أمير دمشق، ورغب في استعطافه، فأجابه طغتكين إلى ذلك، ودعي له على منبر دمشق في شهر رمضان من هذه السنة، ثم قدم ألب رسلان في هذا الشهر دمشق وتلقّاه طغتكين وأهل دمشق في أحسن زي، وأنزله في قلعة دمشق، وبالغ في إكرامه، فأقام بها أياما ثم عاد إلى حلب في أول شوال، وصحبه طغتكين، فلما وصل إلى حلب لم ير منه طغتكين ما يحب، ففارقه وعاد إلى دمشق.
وساءت سيرة ألب رسلان بحلب، وانهمك في المعاصي واغتصاب الحرم، وخافه لؤلؤ البابا فقتله بقلعة حلب في الثاني من شهر ربيع الآخر من سنة ثمان وخمسمائة، ونصّب أخا له طفلا (1) عمره ست سنين، وبقي لؤلؤ بحلب إلى أن قتل في آخر سنة عشر وخمس مائة ببالس.
801 ـ ألفتكين
هو هفتكين التركي الأمير يأتي ذكره في حرف الهاء.
ويقال: إلياس بن شبر، ويقال: إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون، ويقال إلياس بن العازر بن العيزار بن هارون بن عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم.
أرسله الله إلى أهل بعلبك من أعمال دمشق، وقيل إنه اختفى من الكفار في المغارة التي بجبل قاسيون بدمشق عشر سنين.
أخبرنا أبو الفضائل ناصر بن محمود القرشي، أنا علي بن أحمد بن زهير، حدّثنا علي بن محمد بن شجاع، أنا عبد الرّحمن بن عمر، أنا أبو يعقوب الأذرعي، حدّثنا يزيد بن عبد الصمد، عن هشام بن عمّار، قال: وسمعت من يذكر عن كعب أنه قال: إن إلياس اختبأ من ملك قومه في الغار الذي تحت الدم عشر سنين، حتى أهلك الله الملك، ووليهم غيره، فأتاه إلياس فعرض عليه الإسلام، فأسلم وأسلم من قومه خلق عظيم غير عشرة آلاف منهم، فأمر بهم فقتلهم عن آخرهم.
(1) هو سلطان شاه بن رضوان، نقله ابن العديم في بغية الطلب 4/ 1987.
(2) في مختصر ابن منظور «تشبين» وفي م: امسن.