وأربعمائة درع وأربعمائة رمح على أن ينطلق به وأخيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحكم فيهما حكمه، فلما قاضاه خالد على ذلك خلّى سبيله، ففتح الحصن فدخله خالد، وأوثق مصاد (1) أخا أكيدر وأخذ ما صالح عليه من الإبل والرقيق والسلاح، ثم خرج قافلا إلى المدينة ومعه أكيدر ومصاد، فلما قدم بأكيدر على رسول الله صلى الله عليه وسلم صالحه على الجزية وحقن دمه ودم أخيه وخلّى سبيلهما، وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا فيه أمانهم، وصالحهم وختمه يومئذ بظفره.
وذكر غيره أنه أسلم، وقد تقدم [2344] .
وذكر أحمد بن يحيى البلاذري (2) : حدّثني العباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن جدّه قال: وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أكيدر، فقدم به عليه فأسلم وكتب له كتابا، فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم منع الصدقة ونقض العهد وخرج من دومة الجندل فلحق بالحيرة، وابتنى بها بناء سماه دومة بدومة الجندل.
قال العباس (3) : وأخبرني أبي عن عوانة بن الحكم أن أبا بكر كتب إلى خالد بن الوليد وهو بعين التّمر يأمره أن يسير إلى أكيدر فسار إليه فقتله، وفتح دومة، وقد كان خرج منها بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عاد إليها، فلما قتله خالد مضى خالد إلى الشام [قال] ولعله أن يكون قتله بدومة الجندل عند الحيرة، فهي تقرب من عين التّمر والله أعلم.
ولي إمرة حلب بعد موت أبيه رضوان في جمادى الآخرة سنة سبع وخمسمائة وهو صبي عمره ست عشرة سنة، وتولى تدبير أمره خادم لأبيه اسمه لؤلؤ البابا، ورفع عن أهل حلب بعض (5) ما كان جدد عليهم من الكلف، وقتل أخويه ملك شاه وأمير كاد (6) . قتل جماعة من الباطنية، وكانت دعوتهم قد ظهرت في حلب في أيام أبيه، ثم كاتب طغتكين
(1) في الواقدي: «مضاد» بالضاد المعجمة أينما وقع في الخبر.
(2) فتوح البلدان (فتح دومة الجندل) ص 69.
(3 ) ) فتوح البلدان ص 70.
(4 ) ) بغية الطلب 4/ 1984 والوافي بالوفيات 9/ 350 ووفيات الأعيان 1/ 295 فيها وفي ابن العديم «أرسلان» .
(5 ) ) بالأصل «بعد» والمثبت عن ابن العديم.
(6) في بغية الطلب: «وميريجا» وفي الكامل لابن الأثير 10/ 499 مباركشاه وفي م: واسركا.