ثم ولي ـ يعني ـ بعد أبي زرعة محمّد بن عثمان (1) قاضي دمشق محمّد بن العبّاس الجمحيّ على قضاء دمشق، فأقام بها على خلافته إلى أن قدم الجمحيّ وصار المزني إلى طبرية في خلافة الجمحيّ، وخرج محمّد بن العبّاس في المراكب ثم رجع إلى دمشق، ثم نفذ إلى طرسوس فحضر الغداء ثم رجع في سنة ست وتسعين ومائتين، ونفذ إلى صور لإغزاء المراكب غزاة المنصورة (2) ، فكانت غزاة النصر المذكورة على يديه، ثم نفذ إلى الرّملة وعاد إلى دمشق، وكان خليفته على دمشق عبد الله بن محمّد القزويني، وقبله عبد الله بن الشاهد الفرغاني في آخر أيّامه، وعاد إلى دمشق فأقام بها أربعين يوما ثم توفي ليلة الأحد لثمان بقين من شهر ربيع الآخر سنة سبع وتسعين ومائتين، فأقام البلد ولا قاضي فيه مدة، ثم تقلّد القضاء محمّد بن عثمان وهو أبو زرعة ـ يعني ـ دفعة أخرى.
قرأت على أبي محمّد السّلمي، عن أبي محمّد التميمي، أنبأنا مكي بن محمّد، أنبأنا أبو سليمان بن زبر قال: سنة سبع وتسعين ومائتين فيها مات الجمحيّ القاضي (3) .
حكى عنه أبو يعلى عبد الله بن محمّد بن حمزة بن أبي كريمة.
قرأت على أبي القاسم بن السّمرقندي، عن محمّد بن أحمد بن محمّد الأنباري، أنبأنا الحسن بن محمّد بن أحمد بن جميع، أنبأنا أبو يعلى عبد الله بن محمّد قال: سمعت أبا طلحة محمّد بن العبّاس بن محمّد بن أبي كريمة يقول: كنية سليمان بن أبي كريمة أبو سلمة.
سمع أبا عبد الله بن مروان بدمشق، وأبا الفضل محمّد بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن الحارث الرّملي، وأبا أحمد عمر بن عثمان بن جعفر البغدادي بالرّملة.
روى عنه: أبو الغنائم الحسن بن علي بن الحسن الأهوازي.
أنبأنا أبو الحسن علي بن المسلّم الفقيه، وأبو محمّد بن صابر، قالا: أنبأنا أبو بكر محمّد بن عمر بن محمّد الكرجيّ الواعظ، حدّثنا الحسن بن علي بن الحسن بن (4) علي بن
(1) ستأتي ترجمته قريبا في كتابنا هذا تاريخ مدينة دمشق.
(2) بالأصل: المنصور، والمثبت عن د، و «ز» .
(3) في «ز» : محمد بن العباس الجمحي القاضي.
(4) من أول الحديث إلى هنا سقط من د، فاختل السند فيها.