فهرس الكتاب

الصفحة 8935 من 25742

المتوكل فقال: من للشام؟ وليكن في صولة الحجاج؟ فقيل له: افريذون التركي، فدعا به وعقد له علم دمشق وولّاه دمشق وسار إليها في سبعة آلاف (1) فارس، وثلاثة آلاف راجل، وأطلق له المتوكل القتل بدمشق يوما إلى ارتفاع النهار، وأباحه النهب ثلاثة أيام.

فسار أفريذون إلى دمشق ونزل بقرية السّكون والسّكاسك بيت لهيا (2) ، فلما أصبح قال: يا دمشق أيش لا يحل (3) بك مني في يومي هذا؟ ثم دعا بفرسه ليركبه ـ ويقال: بغلة دهماء ـ فلما همّ أن يضع رجله في الركاب ضربته بالزوج على فؤاده فسقط من ساعته ميتا (4) ، وخيّب الله سعيه، وقطع أمله، فقبر ببيت لهيا، وقبره معروف إلى اليوم، وصار حديثا ومثلا، وانصرف العسكر راجعا إلى العراق خائبا، لم يدخلوا دمشق حتى وافاها المتوكّل بحسن نيّة، وإضمار الجميل من الفعل، فبنى بها قصرا في ناحية داريّا (5) ، ثم انصرف عنها، فقتلته الأتراك بالعراق.

2365 ـ سالم بن ربيعة

شهد وقعة فحل (6) ، وحكى بعض شأنها، وحدّث عن حذيفة بن اليمان.

حكى عنه النّضر بن صالح، وحلام بن صالح.

أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، وأبو الوحش سبيع بن المسلّم وغيرهما، قالوا: حدّثنا عبد العزيز بن أحمد، أنا أبو الحسين أحمد بن علي بن محمّد الدّولابي الخلّال، أنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن عبد الغفار البعلبكّي، أنا أبو يعقوب إسحاق بن عمّار بن حبش بن محمّد بن حبش بالمصّيصة، أنا أبو بكر محمّد بن إبراهيم بن مهدي بن المصّيصي، نا عبد الله بن محمّد بن ربيعة القدّامي حدّثني النّضر بن صالح، عن سالم بن ربيعة قال:

حدّثني ونحن في عسكر مصعب بن الزبير قال: حمل ميسرة بن مسروق، وأنا

(1) بالأصل وم: ألف.

(2) بيت لهيا، بكسر اللام وسكون الهاء، قرية بغوطة دمشق، ينسب إليها: بتلهيّ.

(3) في الوافي والسير: ايش يحلّ بك اليوم مني.

(4) وذلك في حدود الأربعين ومائتين، قاله الصفدي. وفي السير: قتلوه سنة بضع وثلاثين.

(5) بالأصل: «دارنا» والصواب عن سير الأعلام.

وداريا قرية كبيرة مشهورة من قرى دمشق بالغوطة، والنسبة إليها داراني على غير قياس (معجم البلدان) .

(6) فحل: بكسر أوله وسكون ثانيه، اسم موضع بالشام كانت فيه وقعة للمسلمين مع الروم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت