فهرس الكتاب

الصفحة 16516 من 25742

هريرة بن جعفر المخزومي (1) مولى أبي هريرة أن الديباج محمّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، وعبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب خطبا امرأة من قريش فاختلف عليها في جمالهما، فجعلت تسأل وتستبحث إلى أن خرجت تريد صلاة العتمة في المسجد، فرأتهما قائمين في القمر يتعاتبان في أمرها، ووجه عبد العزيز إليها وظهر محمّد إليها، فنظرت إلى بياض عبد العزيز وطوله، فقالت: ما نسأل عن هذين وتزوّجت عبد العزيز، فجمع الناس وأولم لدخولها، فبعث إلى محمّد بن عبد الله بن عمرو فدعاه فيمن دعا، فأكرمه وأجلسه في مجلس شريف، فلما فرغ الناس برّك له محمّد وخرج وهو يقول:

بينا أرجّي أن أكون وليّها ... رميت بعرق من وليمتها سخن

أخبرنا أبو غالب، وأبو عبد الله قالا: أنا أبو جعفر بن المسلمة، أنا أبو طاهر، نا أحمد بن سليمان، نا الزبير، حدثني عمي مصعب بن عبد الله قال:

خرج عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله إلى الحجّ وهو حديث عهد بعرس، فلما كان يوم النفر الأول يسرع شوقا إلى أهله، فسبق المسبق إلى العرس فاستحيا أن يدخل نهارا، فإذا بسفيان بن عاصم بن عبد العزيز بن مروان قد جاء على بغلة له يتوشى أخبار الموسم، فلما رأى عبد العزيز قال: ما لك يا ابن أخي لا تدخل المدينة؟ فقال: أستحيي أن أدخلها نهارا أول الناس، فقال له: أقسمت عليك إلّا ركبت راحلتك، وأنا معك تشوّقت إلى أهلك وأنت حديث عهد بعرس، وتجلس عنهم وقد بلغت هذا الموضع، وقد أخبره عبد العزيز بعرسه، وتشوقه، فركب عبد العزيز راحلته ومضى معه سفيان بن عاصم حتى دخلا المدينة، فدخل عبد العزيز على أهله وقال لهم: عتبوا الراحلة ولا يعلم بمقدمي أحد، فلم ينشب أن أجعل الناس يستأذنون، فأذن لهم، وقال: من الذي أخبركم بمقدمي؟ قال: هاتيك راحلتك قد حلق رأسها وجلّلت ملحفة مصفرة يطاف بها في السوق، فدخل على زوجته فقال: ما هذا الذي فعلت؟ قالت: تشوقت إليّ وسرّعت وأردت أن أكتم ذاك، أردت والله أن أظهر للناس حظوتي عندك.

حدّث عن الأوزاعي.

روى عنه يزيد بن محمّد بن عبد الصمد.

(1) تاريخ بغداد: المحرري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت