على الغوطة، وأقمنا ثلاثة أيام، وأنشدني فيه (1) :
تملّيت طيب العيش في دير مايونا (2) ... بندمان صدق أكملوا (3) الظرف والحسنا ...
خطبنا (4) إلى قسّ به بنت كرمة ... معتقة قد صيروا خدرها دنّا ...
فتنا بها عجبا وقال بهذه تيه ... على الآفاق عجبا بها منا ...
دفعنا إليه مهرها حين زفها ... عروسا تهادى في قراطفها رفنا ...
وقمنا إلى روض أريض فشادن ... عضيض يخار الحور في شكله حسنا ...
له جيد جيدا وعين غزالة ... يريك إذا عاينته البدر والغصنا ...
يغني فيغنينا لحسن غنائه ... عن المحسنات الغانيات إذا غنى ...
ويثني لنا الإطراب رفاة عوده ... إذا عوده في حجره مرحا رنا ...
ويثني إلى غي التصابي قلوبنا ... إذا استنطق الأوتار أو حرك المتنا ...
ويبدي لنا اللحن المليح إذا شدا ... وقد أثر الأسماع أن يسمع اللحنا ...
خلعنا عذار اللهو عنا ولم نزل ... إذا أسرف العذال في العي أسرفنا ...
وهان علينا القول في طاعة الهوى ... فإن أكثر اللوام في اللوم (5) هونا ...
فسقيا لذاك العيش لو كان عائدا ... علينا وكنا قبل مثل الذي كنا ...
سأشكر ما قد قلته ووصفته ... من العصف والإطراب في دير مايونا
له ذكر.
قرأت بخط أبي عبد الله محمّد بن علي بن أحمد بن منصور بن قبيس:
مات عبد الملك البيلقاني الناسخ في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة.
(1) البيتان الأول والثاني في معجم البلدان: «دير بونا» وقال: وفيه يقول أبو صالح عبد الملك بن سعيد الدمشقي.
(2) معجم البلدان: دير باونّا.
(3) معجم البلدان: كمّلوا.
(4) معجم البلدان: خطبت.
(5) في م: اللوام.