باب
غزاة النبي صلى الله عليه وسلم تبوك بنفسه
وذكر مكاتبته ومراسلته منها الملوك
أخبرنا أبو محمّد هبة الله بن أحمد الأكفاني، نا أبو محمّد عبد العزيز بن أحمد الكتاني، نا أبو محمد عبد الرّحمن بن عثمان بن أبي نصر، وأبو نصر محمد بن أحمد بن هارون بن الجندي، قالا: نا أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب، أنا أحمد بن إبراهيم القرشي، نا محمد بن عائذ، أخبرني محمد بن شعيب، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: بعث (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خروجه من الطائف ستة أشهر، ثم أمر (2) بغزوة تبوك. وهي التي ذكر الله ساعة العسرة وذلك في حر شديد، وقد كثر النفاق وكثر أصحاب الصفة، والصفة بيت كان لأهل الفاقة يجتمعون فيه فتأتيهم صدقة النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين، وإذا حضر غزو عمد المسلمون إليهم فاحتمل الرّجل الرجل أو ما شاء الله يشبعه. فجهزوهم وغزوا معهم واحتسبوا عليهم. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين بالنفقة في سبيل الله والحسبة، فانفقوا احتسابا، وأنفق رجال غير محتسبين، وحمل رجال من فقراء المسلمين وبقي أناس.
وأفضل ما تصدق به يومئذ [أحد] (3) عبد الرّحمن بن عوف تصدّق بمائتي أوقية، وتصدّق عمر بن الخطاب بمائة أوقية، وتصدّق عاصم الأنصاري بتسعين وسقا (4) من تمر. وقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله إني لا أرى عبد الرّحمن إلّا قد اخترب، ما ترك لأهله شيئا. فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل تركت لأهلك شيئا؟» [431] قال: نعم، أكثر
(1) في خع ومختصر ابن منظور 1/ 159: «لبث» ونراها الصواب.
(2) في خع: ثم أمره الله بغزوة.
(3) زيادة عن خع.
(4) الوسق: ستون صاعا، أو حمل بعير (قاموس: وسق) .