فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 25742

مم أنفقته وما (1) طيب قال: «كم؟» قال: ما وعد الله ورسوله من الرزق والخير. وجاء رجل من الأنصار يقال له أبو عقيل بصاع من تمر فتصدّق.

وعمد المنافقون حين رأوا الصدقات، فإذا كانت صدقة الرجل كثيرة تغامزوا به، وقالوا: مرائي، وإذا تصدق الرجل بيسير من طاقته تمر، قالوا: هذا أحوج إلى ما جاء به. فلما جاء أبو عقيل بصاعه من تمر قال: بت ليلتي آجرّ بالخرير (2) على صاعين، والله ما كان عندي من شيء غيره وهو يعتذر هو يستحي. فأتيت بأحدهما وتركت الآخر لأهلي. فقال المنافقون: هذا أفقر إلى صاعه من غيره. وهم في ذلك ينتظرون يصيبون من الصّدقات غنيّهم وفقيرهم. فلما أزف خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثروا الاستئذان وشكوا شدة الحر، وخافوا، زعموا، الفتنة إن غزوا ويحلفون بالله على الكذب. فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأذن لهم لا يدري ما في أنفسهم. وبنى طائفة منهم مسجد النفاق يرصدون به الفاسق أبا عامر، وهو عند هرقل قد لحق به وكنانة بن عبد يا ليل، وعلقمة بن علاثة العامري. وسورة براءة تنزل في ذلك ارسالا. ونزلت فيها آية ليست فيها رخصة لقاعد.

فلما أنزل الله عزوجل: (انْفِرُوا خِفافًا وَثِقالًا) (3) اشتكى الضعيف الناصح لله ولرسوله، والمريض والفقير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: هذا أمر لا رخصة فيه. وفي المنافقين ذنوب مستورة لم تظهر حتى كان بعد ذلك. وتخلف رجال غير مستيقنين (4) ، ولا ذوي علة. ونزلت هذه السورة بالتبيان والتفصيل في شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ينظر هنا] (5) بمن اتبعه حتى بلغ تبوك، فبعث منها علقمة بن مجزّز (6) المدلجي إلى فلسطين، وبعث خالد بن الوليد إلى دومة الجندل فقال: أسرع لعلك أن تجده خارجا يتقنص فتأخذه، فوجده فأخذه وأرجف المنافقون في المدينة بكل خبر سوء، فإذا بلغهم أن المسلمين أصابهم جهد وبلاء تباشروا به وفرحوا وقالوا: قد كنا نعلم ذلك ونحذّر منه، وإذا أخبروا

(1) في خع ومختصر ابن منظور: وأطيب.

(2) كذا بالأصل وخع، والصواب ما في مختصر ابن منظور: «بالجرير» وهو حبل يجعل للبعير بمنزلة العذار للدابة.

(3) سورة التوبة، الآية: 41.

(4) كذا بالأصول، وغير منقوطة في المطبوعة.

(5) عن خع، وفي المطبوعة: «فسار» .

(6) عن خع ومختصر ابن منظور 1/ 160 وبالأصل «محرز» وانظر الإصابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت