قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين (1) ، أخبرني حبيب بن نصر المهلّبي، نا عمر بن شبّة، نا أبو غسان محمّد بن يحيى، قال: وفد سعد بن مرّة بن جبير مولى آل كثير بن الصّلت ـ وكان شاعرا ـ على الوليد فعرض له في يوم من أيام الربيع وقد خرج إلى متنزّه له فصاح به: يا أمير المؤمنين وافدك وزائرك ومولاك (2) ، فتبادر الحرس إليه ليصدّوه عنه فقال (3) : دعوه، ادن إلي، فدنا إليه، فقال له: من أنت؟ قال: رجل من أهل الحجاز شاعر، قال: فتريد ما ذا؟ قال: تسمع مني أربعة أبيات.
قال: هات.
فقال:
شمن المخايل نحو أرضك بالحيا ... ولقين ركبانا بعرفك قفّلا
قال: ثم مه؟ قال:
فعمدن نحوك لم ينخن لحاجة ... إلّا وقوع الطير حين ترحلا
قال: إن هذا السير حثيث، ثم، قال: ما ذا؟ قال: يعمدن نحو موطا
يعمدن نحو موطّأ حجراته ... كرما ولم تعدل بذلك معدلا
قال: قد وصلت إليه، ثم قال: [فمه،؟ قال:] (4) لاحت لها نيران حيّا
لاحت لها نيران حيّا قسطل (5) ... فاخترن نارك في المنازل منزلا
قال: فهل غير هذا؟ قال: لا، قال: أنجحت وفادتك، ووجبت ضيافتك، أعطوه أربعة آلاف دينار، فقبضها ورحل.
2429 ـ سعد بن مسعود
أبو مسعود الصّدفي
عديد التجيبين، مصري.
(1) الخبر في الأغاني 7/ 24 في ترجمة الوليد بن يزيد.
(2) في الأغاني: ومؤملك.
(3) القائل هو الوليد بن يزيد كما يفهم من عبارة الأغاني.
(4) الزيادة للإيضاح عن الأغاني.
(5) بالأصل: «حي قسطلا» صوبنا العبارة عن الأغاني.