وكان بغا مملوكا لذي الرئاستين الحسن بن سهل، وكان يحمّق ويجهّل (1) في رأيه مع شجاعته وإقدامه (2) وكثرة وقائعه وفتوحه (3) ؛ وولّاه المستعين ديوان البريد، فذكر أحمد بن كامل أن بغا الكبير مرض في جماد الآخرة سنة ثمان وأربعين ومائتين، وعاده المستعين فلما انصرف من عيادته قضى من وقته (4) .
أحد قواد المتوكل، وممن قدم معه دمشق في سنة أربع وأربعين ومائتين. فيها قرأت بخط عبد الله بن محمد أبي محمد الخطابي الشاعر: وكان المستنصر (6) قد ولّى بغا هذا حجبته بعد وصيف (7) التركي، وولي فلسطين في أيام المستعين.
وذكر (8) أبو الحسن محمد بن أحمد بن القوّاس الورّاق أن بغا كسر باب بيت المال فأخذ منه ما أراد وجمع أصحابه، ثم صار إلى البيت فأحرق بابه ونهبت داره ودور ولده وأسبابه بسرّ من رأى (9) ، فطلب الأمان فلم يؤمّن. فاستتر من أصحابه وانحدر من زورق مستخفيا، فأخذته المغاربة عند الجسر بسرّ من رأى ليلة الخميس لليلة بقيت من ذي القعدة سنة أربع وخمسين ومائتين (10) فقتله وليد المغربي، وطيف برأسه ثم بعث به إلى بغداد، فنصب هناك والله تعالى أعلم.
(1) قوله: «ويجهل في رأيه» عن الوافي بالوفيات ومكانها بالأصل: «ويجمل في رواية» تحريف ظاهر.
(2) رسمها غير واضح بالأصل والصواب عن م.
(3) بالأصل: «مفتوحة» والمثبت عن مختصر ابن منظور.
(4) في الوافي: توفي في حدود الخمسين والمائتين وقيل في سنة ثمان وأربعين ومائتين.
(5) بالأصل: «الشرفي» والمثبت عن تاريخ الطبري 9/ 379 والوافي بالوفيات 10/ 173.
(6) كذا، وفي الطبري 9/ 374 «المعتز» وفي المطبوعة 10/ 194: المنتصر.
(7) بالأصل: «وصف الترك» والصواب عن الطبري والوافي 10/ 173.
(8) من هنا إلى آخر الفقرة، كانت بالأصل موضوعة في آخر ترجمة بغا الكبير، ولا صلة لها به، وهي تتعلق ببغا الصغير، نقلناها من هناك ووضعناها هنا في موقعها الصحيح.
(9) هي سامرا، مدينة كانت بين بغداد وتكريت على شرقي دجلة (معجم البلدان) .
(10) بالأصل: ومائتين مائة، شطبت كلمة مائتين، ولعل الناسخ أراد شطب مائة فشطب مائتين سهوا.