حكى عنه ابنه عبيد الله بن صدقة.
أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمّد الفقيه، نا نصر بن إبراهيم الزاهد، أنا أبو محمّد عبد العزيز بن أحمد بن عمر النصيبي، نا أبو بكر أحمد بن محمّد الواسطي، أخبرني أبو حفص عمر بن علي بن الحسن العتكي، قال: قرأت على أبي الحسن أحمد بن عمير الدمشقي، حدّثكم عبد الله بن محمّد بن عبيد القرشي، نا محمّد بن الحسين، قال العتكي: وقرأت على الحسن بن الحسين المقدسي، حدّثكم إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، حدّثني محمّد بن الحسين، نا العمر بن عبد الرّحمن، نا عبيد الله بن صدقة بن يزيد، عن أبيه، قال
نظرت إلى ثلاثة أقبر على شرف من الأرض بناحية أطرابلس، كذا قال إبراهيم بن الجنيد ـ قال أحمد بن عمير: أنطابلس ـ أحدها مكتوب عليه:
وكيف يلذّ العيش من هو موقن ... بأن المنايا بغتة ستعاجله ...
وتسلبه ملكا عظيما ونخوة ... وتسكنه القبر الذي هو آهله
وعلى القبر الثاني مكتوب:
وكيف يلذّ العيش من هو عالم ... بأن إله الخلق لا بدّ سائله ...
فيأخذ منه ظلمه لعباده ... ويجزيه بالخير الذي هو فاعله
وعلى القبر الثالث مكتوب:
وكيف يلذّ العيش من هو صائر ... إلى جدث تبلي الشباب منازله ...
ويذهب حسن الوجه من بعد ضوئه ... سريعا وتبلى جسمه ومفاصله
فإذا هي قبور مسنمة على قدر واحد، بعضها إلى جنب بعض، فنزلت بالقرب منها، فقلت لشيخ بها: لقد رأيت عجبا، قال: وما ذاك؟ قلت: هذه القبور، قال: حدثها أعجب مما رأيت عليها، قلت: فحدّثني، قال: كانوا ثلاثة إخوة، واحد (1) يصحب السلطان (2) ويؤمّر على الجيوش والمدن، وآخر تاجر مطاع في تجارته، وآخر زاهد قد
(1) بالأصل: «وأخذ» ولعل الصواب ما أثبتناه.
(2) بالأصل: للسلطان.