أخبرنا أبو الحسن زيد بن الحسن بن زيد الموسوي، أخبرنا أبو شجاع محمد بن سعدان المقاريضي الشيرازي، أنبأنا شيخي أبو علي الحسن بن عبد الله بن أحمد الصّوفي، أخبرنا شيخي أبو عبد الله محمد بن عبد الرّحمن المعدّل المقاريضي قال: سمعت شيخي أبا عبد الله بن خفيف يقول: سمعت أبا الحسن القيصري يقول: سمعت محمد بن خزيمة بالاسكندرية يقول: لما مات أحمد بن حنبل اغتممت غمّا شديدا فبت في ليلتي، رأيته في المنام وهو يتبختر في مشيته فقلت: يا أبا عبد الله [أي] (1) مشية هذه؟ فقال؛ مشية الخدّام في دار السلام، فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي وتوّجني، وألبسني نعلين من ذهب، قال: يا أحمد، هذا بقولك: إن القرآن كلامي قال: يا أحمد ادعني بتلك الدعوات التي بلغتك عن الثوري، كنت تدعو بها في دار الدنيا، فقلت: يا رب كلّ شيء، فقيل (2) : هيه فقلت: بقدرتك على كل شيء، فقال لي: صدقت، فقلت: لا تسألني عن شيء واغفر لي كلّ شيء، قال: قد فعلت، ثم قال: يا أحمد هذه الجنة فقم فادخل إليها، فدخلت فإذا بسفيان الثوري وله جناحان أخضران يطير بهما من نخلة إلى نخلة ويقول: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ، وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ، فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ) (3) فقلت له ما فعل عبد الله الورّاق؟ قال: تركته في بحر من نور، في زلّال (4) من نور يزار به إلى الملك الغفور قال: قلت له: فما فعل بشر ـ يعني بن الحارث؟ قال لي: بخ بخ ومن مثل بشر، تركته بين يدي الجليل وبين يديه مائدة من الطعام، والجليل مقبل عليه وهو يقول: كل يا من لم تأكل، واشرب يا من لم تشرب، وانعم يا من لم تنعم في دار الدنيا. [قال:] (5) فأصبحت فتصدّقت بعشرة آلاف (6) درهم.
كذا في هذه الرواية وإنما هو عبد الوهاب الورّاق، وكذلك هو في رواية أخرى.
882 ـ بشر بن أبي حفص ويقال: ابن أبي جعفر الكندي
حدّث عن مكحول.
(1) زيادة عن مختصر ابن منظور 5/ 207.
(2) الأصل والمختصر، وفي المطبوعة: فقال: هيه.
(3) سورة الزمر، الآية: 74.
(4) زلال: كشداد، ضرب من السفن النهرية السريعة الحركة، كانت معروفة في بغداد في أيام الخلفاء، ويسمى أيضا الزلالة (الديارات للشابشتي ص 24) .
(5) زيادة عن مختصر ابن منظور 5/ 207.
(6) بالأصل «ألف» .