556 ـ أبق بن محمد بن بوري بن طغتكين أتابك
أبو المظفّر سعيد التركي (1)
ولد ببعلبك وقدم دمشق مع أبيه محمد، فلما مات أبوه محمد ولي إمرة دمشق يوم الجمعة الثامن من شعبان سنة أربع وثلاثين وخمسمائة، وكان أتابك زنكي بن آق سنقر صاحب حلب وبعض الشام والموصل والجزيرة محاصرا لدمشق فلم يصل منها إلى مقصود، ورحل عنها، وكان أبق صغير السن واستولى على أمره أنر بن عبد الله الملقّب بمعين الدين مملوك جدّ أبيه طغتكين، والرئيس أبو الفوارس المسيب بن علي بن الصّوفي (2) فلما مات أنر انبسطت يد أبق قليلا، والرئيس أبو الفوارس يدبّر الأمور وبعد مدة دبّر أبق وجماعة من بطانته على الرّئيس حتى أخرجه من دمشق إلى صرخد (3) ، واستوزر أخاه أبا البيان حيدرة بن عليّ (4) ، مديدة، ثم استدعى عطاء بن حفاظ السّلمي الخادم من بعلبك، وجعله مقدّما على العسكر، وقتل أبا البيان، ثم قبض على عطاء وقتله، ولم يلبث بعد ذلك إلّا يسيرا حتى قدم الملك العادل أبو القاسم محمود بن زنكي بن آق سنقر، فحاصر البلد مدة يسيرة وسلّم إليه بالأمان يوم الأحد العاشر من صفر سنة تسع وأربعين وخمسمائة، ووفى لأبق بما جعل له وسلّم إليه مدينة حمص، فأقام بها يسيرا، ثم انتقل منها إلى بالس (5) ـ مدينة بناحية الفرات ـ فسلّمت إليه بأمر الملك العادل، فأقام بها مدّة، ثم توجه منها إلى بغداد، فقبله أمير المؤمنين المقتفي لأمر الله، وأخرج له ديوانا كفاه ببغداد، وقد كان قبل أن يخرج أبق الصّوفي من دمشق قد رفع الأقساط وما كان يؤخذ في الكوز من الباعة، وكان كريما، ومات ببغداد (6) .
(1) ترجمته في الوافي بالوفيات 6/ 188 وسير الأعلام 20/ 365 وانظر بحاشيتيهما ثبتا بأسماء مصادر أخرى ترجمته.
(2) ترجمته في سير الأعلام 20/ 242.
(3) بلد ملاصق لبلاد حوران، وهي قلعة حصينة (معجم البلدان) .
(4) ترجمته في سير الأعلام 20/ 242.
(5) بالس: بلد بالشام بين حلب والرقة (معجم البلدان) وفي مختصر ابن منظور: «بالسن» وفي الوافي: «نابلس» .
(6) مات كهلا سنة 564 (سير الأعلام والوافي) .