حكى عنه أبو الفرج عبد الوهاب بن علي القرشي.
قرأت بخط أبي الحسن علي بن محمّد الحنّائي، أخبرني أبو الفرج عبد الوهاب بن علي القرشي، قال: خرجت من دمشق من أربعين سنة إلى القدس فصلّيت فيه، ورجعت ففي رجوعي جئت إلى جبّ يوسف عليه السلام، قبل الأولى (1) من يوم الخميس، فإذا أنا برجل كهل معه ركوة (2) فسلّمت عليه، وتوضّأت أنا وهو من الجبّ، وصلّينا الظهر، فتقدم فصلّى بي العصر، ثم تقدم فصلّى بي المغرب، ثم تقدم فصلّى بي عشاء الآخرة وأوتر، وكان معي شيء من الطعام، فقلت: بسم الله فأكل منه يسيرا، فقلت له: من يكون الشيخ؟ فقال لي: حسين البردعي، فقال لي: رأيت؟ إنسان تدركه الجمعة ويخرج ولا يصلّيها؟ فقلت: يا سيدي نسيت؟ فقال: لا بأس عليك، اخرج.
فخرجنا حتى جئنا إلى جبّ يوسف فقال: صلّ ركعتين، فصلّيت، ثم قال لي: بسم الله، فخرجنا، فقال: تقرأ علي أو أقرأ عليك؟ فقلت: لا بل اقرأ أنا عليك، فقرأت مائة آية، وغاب القمر، وإذا نحن في ضوء غير ضوء القمر، وإذا نحن نمشي كأننا نمشي على وطاء في أرض مستوية، وهو آخذ بيدي، فلما جئنا إلى موضع قال لي: صلّ ركعتين فعددت أنّا صلينا ستين ركعة، ثم جاء بي إلى حائط فقال: أتدري أين أنت؟ قلت: لا قال: أنت في داريا (3) استودعك الله. فقلت له: ادع لي يوفقني الله لطاعته، ويلهمني صيام الدهر، وقيام الليل، ويميتني على الإسلام والسّنّة والجماعة فدعا لي.
فمن ذلك الوقت ليس عليّ في الصيام كلفة، ولا في قيام الليل، فقال لي: أستودعك الله، فقلت: يا سيدي، ما تجيء معي إلى أهلي؟ قال: لا، قلت: فأصحبك؟ قال: كيف يجوز لك ولك والدان وزوجة وأخت؟ ولم أعلمه بهذا.
(1) يعني الصلاة الأولى.
(2) الركوة دلو صغير أو إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء.
(3) بالأصل وم «دارنا» والمثبت عن مختصر ابن منظور 7/ 185.
وداريا: قرية من قرى غوطة دمشق.