فهرس الكتاب

الصفحة 17425 من 25742

وإليه صار إليه قوله كأنه كان ينظر إلى موضع قبره، فقلت: «إنّ البلاء موكّل بالمنطق» (1)

أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، أنا رشأ بن نظيف، أنا الحسن بن إسماعيل، نا أحمد بن مروان، نا أحمد بن عبّاد، نا محمّد بن سعد، قال: قال الواقدي:

قال معاوية بن أبي سفيان يوما لعبيد بن سرية الجرهمي: أخبرني بأعجب شيء، فقال: إنّي نزلت بحيّ من قضاعة فخرجوا بجنازة رجل من بني عذر (2) فقال له: حرمت وخرجت معهم حتى إذا واروه في حفرته تنحّيت جانبا عن القوم وعيناي تذرفان بالبكاء، ثم تمثّلت بأبيات من الشعر كنت أرويها قبل ذلك بزمان طويل:

استقدر الله خيرا وارضينّ به ... فبينما العسر إذ دارت مياسير ...

وبينما المرء في دنياه مغتبطا ... إذ صار في الرمس تعفوه (3) الأعاصير ...

يبكي الغريب عليه ليس يعرفه ... وذو قرابته في الحيّ مسرور

قال: فأجابني رجل يسمع ما أقول، فقال لي: يا عبد الله هل لك علم بقائل هذه الأبيات؟ قلت: لا والله، إلّا أني أرويها منذ زمان، فقال: والذي يحلف به إنّ قائلها لصاحبنا الذي دفنّاه آنفا الساعة، وهو الذي يراه ذو قرابته أسرّ الناس بموته، وأنت الغريب يبكي عليه كما وصف، فعجبت لما ذكر في شعره والذي صار إليه من قوله كأنه ينظر إلى مكانه من جنازته، فقلت: «إنّ البلاء موكّل بالمنطق» (4) ، فذهبت مثلا.

قال: ونا أحمد بن مروان، نا محمّد بن إسحاق، نا مسلم بن إبراهيم، نا الحسن بن أبي جعفر، قال: سأل زياد عبيد بن سرية: أيّ المال أفضل؟ قال: عين خرّارة في أرض خوّارة تعول ولا تعال، قال: ثم ذا؟ قال: فرس في بطنها فرس يتبعها فرس، قال: فأين أنت عن الذهب والفضة؟ قال: حجران يحتكان بعضه ببعض إن أخذت منهما نفذ وإن تركتهما لم يزد، قال: فأين أنت عن الإبل، قال: هي لمن يباشرها بنفسه، قال: صدقت.

حدّث عن أبي ذرّ، وأبي هريرة، ومعاوية.

(1) مثل. انظر من قاله ومناسبته في مجمع الأمثال 1/ 17.

(2) في م: عدي.

(3) الأصل وم: بعفوه.

(4) عن م وبالأصل: بالنطق.

(5) أخباره في تهذيب الكمال 12/ 302 وتهذيب التهذيب 4/ 45 وميزان الاعتدال 3/ 19 الجرح والتعديل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت