وإن ابني ستصيبه جراحة ويوشك أن يلحقني، فقتل هذا يوم اليرموك وهو يقول: يا معشر الأزد لا يؤتين المسلمون من قبلكم وأخذ يضرب بسيفه قدما وهو يقول:
قد علمت دوس ويشكر تعلم ... أنّي أخو البيض ليوم مظلم ...
وأعرك الشكيم شدّ الأبهم ... ليث عرين في الوغى ضيغم
فقاتل حتى قتل، رحمه الله.
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أبي إسحاق البرمكي، أنا أبو عمر بن حيّوية، أنا أحمد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، نا محمّد بن سعد (1) ، أنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الله بن جعفر، عن عبد الواحد بن أبي عون الدّوسي، قال:
رجع الطفيل بن عمرو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان معه بالمدينة حتى قبض، فلما ارتدت العرب، خرج مع المسلمين فجاهد حتى فرغوا من طليحة، ثم سار مع المسلمين إلى اليمامة ومعه ابنه عمرو بن الطفيل، فقتل الطفيل باليمامة شهيدا، وخرج ابنه عمرو بن الطفيل، وقطعت يده ثم استبلّ وصحّت يده، فبينا هو عند عمر بن الخطّاب إذ أتي بطعام، فتنحّى عنه فقال عمر: ما لك؟ لعلك تنحيت لمكان يدك، قال: أجل، قال: لا والله لا أذوقه حتى تسوطه بيدك، فو الله ما في القوم أحد بعضه في الجنة غيرك، ثم خرج عام اليرموك في خلافة عمر بن الخطّاب مع المسلمين، فقتل شهيدا.
وذكر محمّد بن سعد في الطبقات الصغير: أنه قتل معه باليمامة، وقد تقدم ذلك في ترجمة أبيه الطّفيل (2) .
5358 ـ عمرو بن العاص
ابن وائل بن هاشم بن سعيد (3) بن سهم بن عمرو
ابن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب
أبو عبد الله، ويقال: أبو محمّد القرشي السّهمي (4)
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(1) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 4/ 237 وما بعدها.
(2) راجع ترجمته في كتابنا: تاريخ مدينة دمشق 25/ 7 رقم 2972.
(3) سعيد، بالتصغير، كما في الإصابة.
(4) ترجمته في الإصابة 3/ 2 رقم 5882 وأسد الغابة 3/ 741 والاستيعاب 2/ 508 (هامش الإصابة، وتهذيب الكمال 14/ 252 وتهذيب التهذيب 4/ 352 ونسب قريش ص 409 وجمهرة الأنساب لابن حزم ص 163 وولاة مصر للكندي ص 29 وطبقات ابن سعد 4/ 254 و 7/ 493 وتاريخ الطبري(الفهارس) ، والبداية والنهاية (الفهارس) ، والكامل لابن الأثير (الفهارس) والفتوح لابن الأعثم (الفهارس) ، وسيرة ابن هشام (الفهارس) وسير أعلام النبلاء 3/ 54 والعبر 1/ 51 وشذرات الذهب 1/ 53 وتاريخ الإسلام (حوادث سنة 41 ـ 60) ص 89 وانظر بهامشه أسماء مصادر كثيرة ترجمت له.