فهرس الكتاب

الصفحة 20223 من 25742

وأخبرنا أبو بكر، أنا أبو محمّد الجوهري، أنا عبد العزيز بن جعفر، نا يحيى بن صاعد، نا يوسف بن سعيد المصّيصي، نا عمارة بن بشر سنة مائتين فذكر حديثا.

5128 ـ عمارة بن تميم(1)اللّخمي، ويقال: القتبي

وفد على عبد الملك مع الحجاج بن يوسف، وولّاه فلسطين، وكان من عقلاء العرب، وولي سجستان للحجاج.

ذكر أبو محمّد بن زبر فيما نقلته من كتاب ابنه أبي سليمان قال: وأنا أحمد بن عبد الله عن المدائني قال:

كان الحجاج رجلا حسودا لا يتم له صنيعة حتى يكدرها أو يفسدها، فلما وجّه عمارة بن تميم اللّخمي إلى ابن الأشعث ومعه محمّد بن الحجّاج بالفتح فحسده الحجاج وعرف عمارة ذلك منه، وكره منافرته، وكان عاقلا، فجعل يداريه ويقول: أنت والله ـ أصلح الله الأمير ـ أشرف العرب من شرّفته شرف، ومن وضعته اتضع، وما من العرب أحد ينكر أنّ شرفه وسؤدده بك وإنما كان الذي كان من الفتح بيمينك وبركتك ومشورتك وتدبيرك، وليس أحد أشكر لبلائك مني، فلما عزم الحجاج على الوفادة إلى عبد الملك أخرج معه عمارة بن تميم، فلما يزل عمارة يلطف الحجاج في مسيره، ويعظمه حتى قدموا على عبد الملك، فقامت الخطباء بين يدي عبد الملك في أمر الفتح، ثم قام عمارة فقال: سل الحجاج عني يا أمير المؤمنين، وعن طاعتي وبلائي، فقال الحجاج: من بأسه يا أمير المؤمنين وعنائه ونجدته ومكيدته، أيمن الناس نقيبة، وأرفعهم تدبيرا وسياسة، وجعل يقرظه ولا يترك، فقال عمارة: أرضيت يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم، فرضي الله عنك، قال عمارة: فلا رضي الله عن الحجّاج ولا عافاه، فهو والله الأخرق السيّئ التدبير، الذي أفسد عليك العراق خرقه، وقلة عقله، وضعف رأيه، ولك والله يا أمير المؤمنين أمثالها إن لم تعزله، فقال الحجاج: مه يا عمارة، فقال: لا مه ولا كرامة، يا أمير المؤمنين كل امرأة له طالق، وكلّ مملوك له حرّ إن سار تحت راية الحجاج أبدا، قال عبد الملك: ما عندنا أوسع لك، فلمّا انصرف

(1) بالأصل هنا: «نعيم» والمثبت عن المختصر، وتاريخ خليفة بن خيّاط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت