فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقدمنا إلى الوليد بن عبد الملك وكان الذي يفعل في حوائجي عمر بن عبد العزيز، فلما قضيت حوائجي أتيته فودّعته وسلّمت عليه ثم مضيت، فذكرت حديثا حدّثني به أبي سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحببت أن أحدّثه به، فرجعت إليه، فلما رآني قال: لقد ردّ الشيخ حاجة، فلمّا قربت منه قال: ما ردّك أليس قد قضيت حوائجك؟ قال: قلت: بلى، ولكن حديثا سمعته من أبي سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحببت أن أحدّثك به لما أوليتني، قال: وما هو؟ قال: حدّثني أبي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«إذا كان يوم القيامة مثّل لكل قوم ما كانوا يعبدون من الدنيا ويبقى أهل التوحيد فيقال لهم: ما تنتظرون وقد ذهب الناس؟ فيقولون: إنّ لنا ربّا كنا نعبده في الدنيا لم نره قال: وتعرفونه إذا رأيتموه؟ فيقولون: نعم، فيقال لهم: وكيف تعرفونه ولم تروه؟ قالوا: إنه لا شبه له، قال: فيكشف لهم الحجاب فينظرون إلى الله تبارك وتعالى فيخرّون له سجّدا ويبقى أقوام في ظهورهم مثل صياصي البقر فيريدون السجود فلا يستطيعون، فذلك قول الله عزوجل (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ) (1) ويقول الله عزوجل وتعالى: عبادي ارفعوا رءوسكم فقد جعلت بدل ـ وقال ابن السمرقندي: فداء ـ كلّ رجل منكم رجلا من اليهود والنصارى في النار» [9206] .
فقال عمر بن عبد العزيز: الله الذي لا إله إلّا هو، لحدّثك أبوك بهذا الحديث سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فحلفت له ثلاثة أيمان في ذلك، فقال عمر: ما سمعت في أهل التوحيد حديثا هو أحبّ إليّ من هذا.
من بني كلاب من خيل ابن بيهس الذي قام بأمر المأمون بدمشق عند خروج أبي العميطر بها، وعمارة هذا هو الذي قتل القاسم بن أبي العميطر، وقال في ذلك رجزا وجدته بخط أبي الحسين الرازي فيما أخبره به محمّد بن أحمد بن غزوان، نا أحمد بن المعلّى، نا صالح بن البختري، حدّثني النضر بن يحيى قال:
(1) سورة القلم، الآية: 42.