المؤمنين حدث ونحن بالموضع الذي نحن فيه، كيف كان الرأي؟ وما ترى عبد الله بن علي يصنع؟ قال إسحاق: أيها الأمير ليس لمكذوب رأي، أصدق الحديث، أنصح لك الرأي؛ فأخبره الخبر وسأله عن رأيه فقال: إن كان ابن علي ذا حزم بعث حين يصل إليه الخبر خيلا فتلقاك في هذا الموضع البراري، فحال بينك وبين دار الملك، وأخذتك، فأتته بك أسيرا.
قال: ويحك إن لم يفعل هذه دعني عنها؟ قال: يقعد على دوابّه، فإنما هي ليال يسيرة، قد يقدم الأنبار (1) فيحتوي على بيوت الأموال والخزائن والكراع فيصير طالبا وأنت مطلوب، فإن لم يوفّق قبل ذلك فلا حياة لعمّك.
وذكر أحمد بن يحيى البلاذريّ: إن إسحاق بن مسلم حجّ مع أبي جعفر المنصور، وكان عديله.
قال: وحدثني أحمد بن الحارث، عن المدائني قال: مات إسحاق بن مسلم ببثرة خرجت به في ظهره، فحضر المنصور جنازته، وحمل سريره حتى وضعه، وصلّى عليه، وجلس عند قبره؛ فقال له موسى بن كعب أو غيره: أتفعل هذا به، قال: وكان ـ والله ـ مبغضا لك كارها لخلافتك؟ فقال: ما فعلت هذا إلّا شكرا لله إذ قدّمه أمامي، قال: أفلا أخبر أهل خراسان بهذا من رأيك، فقد دخلتهم وحشة لك لما فعلت؟ قال: بلى، فأخبرهم فكبّروا.
من أهل مرو سكن نيسابور.
سمع سفيان بن عيينة، وأبا أسامة وعبد الرزاق، وعبد الله بن نمير، والنّضر بن شميل، ويحيى القطّان، وروح بن عبادة، وأبا جعفر محمد بن جهضم، وأبا داود الطيالسي، وإبراهيم بن أبي شيبان الدّمشقي، ووكيع بن الجراح، وزكريا بن عديّ،
(1) الأنبار: مدينة على الفرات في غربي بغداد بينهما عشرة فراسخ (معجم البلدان) .
(2) ترجمته في ترجمة بغداد 6/ 362 والوافي بالوفيات 8/ 426 وسير أعلام النبلاء 12/ 258 وانظر بالحاشية فيهما ثبتا بأسماء مصادر أخرى ترجمت له.