ذكر من اسمه عبّاس
استخلفه أبوه على إمرة مصر حين توجّه إلى الشام، فولّي عليها من قبل المعتمد، وضمّ إليه كاتبه أبا عبد الله أحمد بن محمّد الواسطي مدبرا لأمره ووزيرا له، فاستخصّ العباس قوادا من قوّاد أبيه كانوا يخافونه فحسّنوا له التغلب على مصر والقبض على الواسطي، ففعل ثم سار عن مصر إلى برقة، وقدم أحمد بن طولون من الشام إلى مصر سنة خمس وستين ومائتين، وتوجّه العبّاس إلى افريقية، فنزل لبدة (2) ، فخرج إليه عاملها، وأهلها فتلقوه وأكرموه، فأمر العباس بنهبها، فنهبت وأهلها على غرة، فقتلت رجالهم، وفضحت نساؤهم، فغضب لذلك إلياس بن منصور النفوسي رأس الإباضية يومئذ بجبل نفوسة، وسار إلى العباس في اثني عشر ألفا من الإباضية، وبعث إبراهيم بن أحمد بن الأغلب صاحب إفريقية بغلام له (3) في جمع كثير من أهل إفريقية، فأطبق الجيشان على العباس، فباشر العباس الحرب يومئذ بنفسه، وحسن بلاؤه وأثره فيه، وقال العبّاس يومئذ (4) :
لله درّي إذ أغدو على فرسي ... إلى الهياج ونار الحرب تستعر ...
وفي يدي صارم أفري الرءوس به ... في حدّة الموت لا يبقي ولا يذر ...
إن كنت سائلة عنّي وعن خبري ... فها أنا الليث والصّمصامة الذّكر
(1) أخباره في تاريخ الطبري والكامل لابن الأثير بتحقيقنا (انظر الفهارس) والنجوم الزاهرة 3/ 4.
(2) لبدة: مدينة بين برقة وأفريقية وقيل بين طرابلس وجبل نفوسة (ياقوت) .
(3) يقال له بلاغ (انظر ولاة مصر للكندي ص 248) .
(4) الأبيات في ولاة مصر ص 248 ـ 249 والنجوم الزاهرة 3/ 21.