فهرس الكتاب

الصفحة 10825 من 25742

عبد الوهاب السّلمي، أنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن يزيد الزهري، نا عمي عبد الرّحمن بن عمر، لقبه رستة (1) ، نا أبو قتيبة، نا فرج بن فضالة، نا أبو هريرة الحمصي عن صدقة الدمشقي:

أن رجلا سأل ابن عبّاس عن الصّيام، فقال: لأحدّثنك بحديث كان عندي في التخت (2) مخزونا، إن شئت أنبأتك بصيام داود، فإنه كان صوّاما قوّاما، وكان شجاعا لا يفرّ إذا لاقى، وكان يصوم يوما ويفطر يوما، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصّيام صيام داود» ، وكان يقرأ الزبور سبعين صوتا يكون (3) فيها، وكانت له ركعة من آخر الليل، وكان يبكي فيها نفسه، ويبكي لبكائه كل شيء، ويضطرب لصوته المهموم والمحموم.

وإن شئت أنبأتك بصوم ابنه سليمان، فإنه كان يصوم من أول الشهر ثلاثة أيام، ومن وسطه ثلاثة أيام، ومن آخره ثلاثة أيام، يستفتح الشهر بصيام، ووسطه بصيام، ويختمه بصيام.

وإن شئت أنبأتك بصيام ابن (4) العذراء البتول عيسى بن مريم، فإنه كان يصوم الدهر، ويأكل الشعير، ويلبس الشعر، يأكل ما وجد، ولا يسأل عمّا فقد، ليس له ولد يموت ولا بيت يخرب، وكان أينما أدركه الليل صفق بيديه وقام يصلي حتى يصبح، وكان راميا لا يفوته صيد يريده، وكان يمرّ بمجال من بني إسرائيل فيقضي لهم حوائجهم، وإن شئت أنبأتك بصوم أمّه مريم ابنة عمران فإنها كانت تصوم يوما وتفطر يومين، وإن شئت أنبأتك بصوم النبي صلى الله عليه وسلم العربي الأميّ محمّد صلى الله عليه وسلم، فإنه كان يوم من كل شهر ثلاثة أيام، ويقول: «إنّ ذلك صوم الدهر» [5154] .

أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن الفضل، أنا محمّد بن عبد الله بن عمر، أنا عبد الرّحمن بن أحمد بن محمّد، نا محمّد بن أحمد بن عبد الجبار، نا حميد بن زنجويه، نا أحمد بن عبد السلام بن سلم، عن أبي فضالة، عن صدقة، عن ابن عباس قال:

(1) تقرأ بالأصل: «وشقه» والصواب ما أثبت، ترجمته في سير الأعلام 12/ 242.

(2) التخت: وعاء تصان فيه الثياب (اللسان) .

(3) كذا وفي مختصر ابن منظور 11/ 75 «يلوّن فيها» وهو أشبه.

(4) بالأصل: أبي العذراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت