بعثني الحكم بن أيوب إلى شهبة (1) بنت عمير الشيبانية أسألها فحدّثني أن زوجها صيفي بن فسيل نعي لها من قندابيل، فتزوجت بعده العباس بن ظريف القيسي، ثم إن زوجها الأول قدم، فأتيا عثمان بن عفّان فأشرف علينا فقال: كيف أقضي بينكم وأنا على هذه الحال؟ فقلنا: قد رضينا بقولك، فقضى أن يخيّر الرجل الأوّل بين الصّداق وبين امرأته، ثم قتل عثمان فأتيا عليا، فقضى بما قال عثمان، قال: فخيّر الزوج الأوّل بين الصّداق وبين امرأته فاختار الصّداق، فأخذ مني ألفين وهو صداقه الذي كان جعل للمرأة، قال: وكانت له أمّ ولد قد تزوجت من بعده وولدت لزوجها أولاد فردّها عليه وجعل لأبيهم أن يقتلهم.
قال عبد الوهاب: قال سعيد: وحدّثني أيوب، عن أبي (2) المليح بمثل هذا الحديث غير أن أيوب قال: جعل أولادها لأبيهم قال: وكان قتادة يقول: يأخذ الصّداق الآخر، وعن قتادة عن الحسن أنه قال: يأخذ الصّداق الأوّل.
قرأت عن أبي الوفاء حفاظ بن الحسن بن الحسين عن (3) عبد العزيز الكتّاني، أنا عبد الوهاب الميداني، أنا أبو سليمان بن زبر، أنا عبد الله بن أحمد بن جعفر، أنا محمّد بن جرير (4) قال: قال هشام بن محمّد قال أبو مخنف: حدّثني المجالد بن سعيد، عن الشعبي، وزكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، قالا: جاء قيس بن عبّاد الشّيباني إلى زياد فقال: إنّ امرأ منا من بني همام يقال له صيفي بن فسيل من رءوس أصحاب حجر وهو أشد الناس عليك، فبعث زياد (5) فأتي به فقال: يا عدو الله ما تقول في أبي تراب؟ فقال: ما أعرف أبا تراب، قال: ما أعرفك به، قال: ما أعرفه، قال: أما تعرف علي بن أبي طالب؟ قال: بلى، قال: فذاك أبو تراب، قال: كلا، ذاك أبو الحسن والحسين، فقال له صاحب شرطته (6) يقول لك الأمير هو أبو تراب وتقول أنت: لا، قال: وإن كذب الأمير أتريد أن أن أكذب، أو أشهد له على باطل كما شهد! قال له زياد:
(1) تقرأ بالأصل: «شهيمة» وكتبت فوقها «بهبة» والمثبت قياسا إلى الرواية السابقة.
(2) بالأصل: ابن.
(3) بالأصل: بن.
(4) الخبر في تاريخ الطبري ط بيروت 3/ 224 ـ 225 (حوادث سنة 51) .
(5) بالأصل: زيادا.
(6) عن «شرطية» وفي الطبري: صاحب الشرطة.