أخبرنا أبو غالب محمّد بن الحسن، أنا أبو الحسن السّيرافي، أنا أحمد بن إسحاق بن خربان، نا أحمد بن عمران، نا موسى التستري، نا خليفة العصفري (1) ، قال: وفيها ـ يعني سنة اثنين (2) وتسعين ـ وجّه موسى بن نصير (3) مولاه طارقا إلى طنجة، وهي على ساحل البحر، وعبر إلى الأندلس، فلقيه ملكها، فقتل وسبى وأسر، فقتل الأسارى، وقتل ملكهم.
قرأت على أبي الحسن سعد الخير بن محمّد بن سهل، عن أبي عبد الله محمّد بن أبي نصر الحميدي صاحب تاريخ الأندلس (4) ، قال: أمّا الذي تولى فتحها وكان أميرا الجيش السّابق إليها، فطارق، قيل: ابن زياد، وقيل ابن عمرو، وكان واليا على طنجة ـ مدينة من المدن المتصلة ببرّ القيروان في أقصى المغرب، بينها وبين الأندلس فيما يقابلها خليج من البحر يعرف بالزقاق، وبالمجاز وثبت فيها موسى بن نصير أمير القيروان، وقيل إن مروان بن موسى بن نصير خلّف طارقا هناك على العساكر، وانصرف إلى أبيه فركب عرض له، فرد بن طارق البحر إلى الأندلس من جهة مجاز الخضراء منتهزا لفرصة أمكنته، فدخلها وأمعن فيها، واستظهر على العدو بها، وكتب إلى موسى بن نصير بغلبته على من غلب عليه من الأندلس وفتحه، وما حصل له من الغنائم، فحسده على الانفراد بذلك، وكتب إلى الوليد بن عبد الملك بن مروان يعلمه بالفتح وينسبه إلى نفسه، وكتب إلى طارق يتوعّده إذ دخلها بغير إذنه ويأمره أن لا يتجاوز مكانه حتى يلحق به وخرج متوجها إلى الأندلس، واستخلف على القيروان ولده عبد الله، وذلك في رجب سنة ثلاث وتسعين، وخرج معه حبيب بن أبي عبيدة الفهري ووجوه العرب والموالي وعرفاء البربر في عسكر متحم (5) ووصل من جهة المجاز إلى الأندلس (6) ، وقد استولى (7) طارق على قرطبة دار المملكة، وقتل لزريق ملك الروم بالأندلس (8)
(1) تاريخ خليفة بن خياط ص 304.
(2) كذا.
(3) بالأصل: نصر، والصواب عن خليفة.
(4) كذا بالأصل، والخبر التالي ليس في جذوة المقتبس للحميدي، بل هو وارد في بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس للضبي (أحمد بن يحيى بن أحمد بن عميرة) ص 7 وما بعدها.
(5) غير مقروءة بالأصل، والمثبت عن بغية الملتمس.
(6) من قوله: وخرج معه إلى هنا سقط من بغية الملتمس.
(7) عن بغية الملتمس وبالأصل: استوطى.
(8) عن بغية الملتمس وبالأصل: الأندلس.