له لين أعطاف أرقّ من الهوى ... وقلب على العشّاق أقوى من الصخر
وهي طويلة.
حدّثنا الأمير أبو عبد الله محمّد بن المحسّن بن الملحي من لفظه، وكتبه لي بخطه قال: كان للأمير صاعد بن الحسن بن صاعد غلامان أحدهما جرجس الذي يقول فيه:
يا قلب ويحك خنتني في جرجس ... فأخلص نجيا في الهوى واستأيس ...
واذهب كما أذهبته والحق به ... إن شاء يحسن فيك بعدي أو تسي ...
وعساك تجذبه إليك بحيلة ... جذب الحديد حجارة المغطنيس
والآخر اسمه لؤلؤ، فزاره في بعض الأيام طراد بن علي الشاعر، فقال له لؤلؤ: الأمير لا تصل إليه لأن عنده نساء، فكتب إليه طراد:
بين الحوائج حر وجد صاعد ... من أجل هجرك والقلى يا صاعد ...
لمّا حفظت ودادكم ضيّعته ... هذا دليل أنّ ودّك فاسد ...
أمن التّناصف أن أزورك قاصدا ... فيقال لي: عند الأمير جرائد ...
عذر لعمرك ليس يحسن مثله ... ما بيننا أبدا ورد بارد ...
ولو انتضيت محاربا سيف الجفا ... لأتاه من شفعاء حبك عامد ...
أيصح أن تجفو جفوني ناظري ... أو يهجر الأمواه صاد وارد
فأجابه صاعد:
ما أخطأت لي منذ نظرت ... فراسة بأبي الفوارس ...
هو حافظ عقد الإخاء ... ولا قط حقد المنافس ...
أنكرت حجبه لؤلؤ ... وهو المصون من النفائس ...
هو جنّتي فإذا خلوت ... بها فما لي والأبالس ...
ما لي وللمرء الخبيث ... الأصل مذموم المغارس ...
بادي الخنا مرّ الجنا ... عنه الغنا فخر المجالس ...
أحتاج حين يزور ... أجرة حافظ منه وحارس ...
وأخافه خوف الذئاب ... الطلس طاوية تخالس