فهرس الكتاب

الصفحة 11986 من 25742

ح وأخبرنا أبو نصر غالب بن أحمد بن المسلّم، أنا أبو الفضل أحمد بن عبد المنعم بن أحمد بن الكريدي، قالوا: أنا أبو الحسن بن السمسار، أنا أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم بن مروان، قالا: أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي، نا أبو عبد الله محمّد بن عائذ، نا الوليد بن مسلم قال: قال أبو طرفة: عبّاد بن الرّيّان اللّخمي سمعت عروة بن رويم اللّخمي قال: حدّثني عامر بن لدين (1) قاضي الناس مع عبد الملك بن مروان قال: سمعت أبا ليلى الأشعري يقول: حدّثني أبو ذرّ قال:

أول ما دعاني إلى الإسلام أنا كنا قوما عربا فأصابتنا السّنة، فاحتملت أمي وأخي ـ وكان اسمه أنيس ـ إلى أصهار لنا بأعلى نجد، فلما حللنا بهم احتفوا (2) بنا وأكرمونا، فلما رأى ذلك رجل من الحيّ مشى إلى خالي، فقال: تعمل أن أنيسا يخالفك إلى أهلك، قال: فحزّ في قلبه وأحس (3) ، فانصرفت من رعية إبلي، فوجدته كثيبا يبكي، فقلت: ما بكاؤك يا خال؟ فأعلمني الخبر، فقلت: حجر الله ـ وقال ابن أبي العقب: حجر لله ـ من ذلك إنا نعاف الفاحشة، وإن كان الزمان قد حلّ بنا، ولقد كدرت علينا صفو ما ابتدأتنا به، ولا سبيل إلى اجتماع، فاحتملت أمّي وأخي حتى نزلنا بحضرة مكة، فقال أخي: إني مدافع رجلا على الماء بشعر، وكان امرأ شاعرا، فقلت: لا تفعل، فخرج به اللجاج حتى دافع دريد بن الصّمّة صرمته (4) إلى صرمته، وأيم الله لدريد يومئذ أشعر من أخي، فتقاضيا إلى خنساء، ففضت لأخي دريد، وذلك أن دريدا خطبها إلى أبيها، فقالت: شيخ كبير لا حاجة لي فيه، فحقدت ذلك عليه، فضممنا صرمته إلى صرمتنا، فكانت لها هجمة (5) ، قال: ثم أتيت مكة فابتدأت بالصفا، فإذا عليه رحالات قريش، وقد بلغني أن صابئا أو مجنونا أو شاعرا أو ساحرا، فقلت: أين هذا الصابئ الذي تزعمونه؟ قال: ها هو ذاك حيث ترى، فانقلبت إليه، فو الله ما جرت عنهم قيس حجرة حتى أكبّوا عليّ بكل عظم وحجر ومدر. فضرجوني بدمي حتى أتيت البيت، فدخلت بين الستور والبنّاء، فصرمت فيه ثلاثين يوما لا آكل ولا أشرب إلّا من ماء زمزم

(1) تقدمت ترجمته قريبا في كتابنا.

(2) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: افتفوا.

(3) كذا بالأصل، وفي م: «وأوجش» وفي المطبوعة: وأحبس.

(4) الصرمة: القطعة من الإبل ما بين الثلاثين إلى الخمسين (اللسان) .

(5) الهجمة من الإبل، قريب من المائة (اللسان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت