عبد الملك الوراق، قالا: أنا أبو محمّد الجوهري، أنا أبو الحسين بن المظفر، نا محمّد بن محمّد بن سليمان، نا إسحاق بن إبراهيم، نا إسماعيل بن عياش، عن محمّد بن المهاجر، عن العباس بن سالم قال:
بعث عمر بن عبد العزيز إلى أبي سلّام الحبشي، فحمل على البريد، فلما قدم على عمر بن عبد العزيز قال: يا أمير المؤمنين لقد شقّ علي محملي على البريد، فقال عمر: ما أردنا المشقة بك يا أبا سلّام، ولكنه بلغني عنك حديث ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحوض، فأحببت أن أشافهك به، قال أبو سلّام: سمعت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«إن حوضي من عدن إلى عمّان (1) البلقاء، ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، أكاويبه عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعده أبدا، أوّل الناس ورودا عليه فقراء المهاجرين» فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله من هم؟ قال: «هم الشّعث رءوسا، الدّنس ثيابا، الذين لا ينكحون المنعمات (2) ، ولا تفتح لهم أبواب السّدد» [5560] .
قال عمر بن عبد العزيز: لا جرم والله، لقد فتحت لي أبواب السّدد، ونكحت الممنعات فاطمة بنت عبد الملك إلّا أن يرحمني الله، لا جرم لا أدهن رأسي حتى أشعث، ولا أغسل ثوبي الذي يلي جسدي حتى يتّسخ.
أنبأنا أبو الغنائم الكوفي، ثم حدّثنا أبو الفضل السّلامي، أنا أبو الفضل الباقلاني، وأبو الحسين الصّيرفي، وأبو الغنائم ـ واللفظ له ـ قالوا: أنا أبو أحمد ـ زاد أبو الفضل: وأبو الحسين الأصبهاني قالا: أنا أبو بكر الشيرازي، أنا أبو الحسن المقرئ، نا أبو عبد الله البخاري (3) قال: عباس بن سالم سمع أبا إدريس، قاله إبراهيم بن المنذر عن الوليد بن مسلم عن عمرو (4) بن مهاجر، عن عباس بن سالم، سمع أبا إدريس قال: ما رأيت فنسيت، فإنّي لم أنس عبد الله بن مسعود قائما على درج
(1) في م: «عمّان» ووضعت ضمة بالقلم فوق العين.
(2) كذا بالأصل وم هنا، وفي المطبوعة: الممنعات.
(3) التاريخ الكبير 7/ 7.
(4) عند البخاري: محمد بن مهاجر.