فهرس الكتاب

الصفحة 12616 من 25742

كان مني في ذاك فليفعل، قال: قد فعلت، قال: ثم رجع إلى المدينة، فلما ولّي أبو جعفر ألحّ في طلب محمّد وإبراهيم ابني عبد الله بن حسن وتغيبا (1) بالبادية، وأمر أبو جعفر زياد بن عبيد الله (2) الحارثي يطلبهما، فكان يغيب (3) في ذلك ولا يجدّ في طلبهما فعزله أبو جعفر عن المدينة، وولاها محمّد بن خالد بن عبد الله القسري، وأمره بطلبهما، فعتب (4) أيضا في ذلك فلم يبالغ وكان يعلم مكانهما، فيرسل الخيل في طلبهما إلى مكان آخر، وبلغ ذلك أبا جعفر فغضب عليه، فعزله وولّى رباح بن عثمان بن حيّان المرّي (5) وأمره بالجدّ في طلبهما، وقلة الغفلة عنهما.

أخبرنا أبو الحسين بن الفراء، وأبو غالب، وأبو عبد الله ابنا البنّا، قالوا: أنا أبو جعفر بن المسلمة، أنا أبو طاهر المخلّص، نا أحمد بن سليمان، نا الزبير بن بكار، قال: وحدّثني أحمد بن محمّد، عن محمّد بن حرب، قال:

قال عبد الله بن حسن بن حسن لابنه محمّد بن عبد الله بن حسن حين أراد الاختفاء من أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور: يا بني إني مؤد إلى الله حقه عليّ في نصيحتك، فأدّ إلى الله حقه عليك في الاستماع والقبول، يا بنيّ كفّ الأذى، وأفض الندى، واستعن على السّلامة بطول الصّمت في المواطن التي تدعوك نفسك إلى الكلام فيها، فإن الصّمت حسن على كلّ حال، وللمرء ساعات يضر فيهن خطؤه ولا ينفع صوابه، واعلم أن من أعظم الخطأ العجلة قبل الإمكان، والأناة بعد الفرصة، يا بني احذر الجاهل وإن كان لك ناصحا، كما تحذر العاقل إذا كان لك عدوا، فيوشك الجاهل أن يورطك بمشورته في بعض اغترارك، فيسبق إليك مكر العاقل، وإيّاك ومعاداة الرجال، فإنها لا تعدم مكر حليم، أو مبادأة جاهل.

أخبرنا أبو منصور بن زريق، وأبو النجم الشّيحي، قالا: أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب (6) ، أنا علي بن المحسّن التنوخي، قال: وجدت في كتاب

(1) في المطبوعة: وتغبّيا.

(2) في م: عبد الله.

(3) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: يغبّب.

(4) كذا بالأصل، وفي م: فغبّب.

(5) تقرأ بالأصل وم: «حبان المزي» والمثبت عن تاريخ الطبري 7/ 517.

(6) تاريخ بغداد 9/ 432 ـ 433.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت