فهرس الكتاب

الصفحة 12994 من 25742

شعيب بن إبراهيم، نا سيف بن عمر، عن عطية، عن يزيد الفقعسي قال (1) :

كان ابن سبأ يهوديا من أهل صنعاء، من أمّة سوداء (2) ، فأسلم زمن عثمان بن عفان ثم تنقّل في بلاد المسلمين يحاول ضلالتهم، فبدأ بالحجاز، ثم بالبصرة، ثم الكوفة، ثم الشام، فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام، فأخرجوه حتى أتى مصر فاعتمر (3) فيهم، فقال لهم فيما كان يقول: العجب ممن يزعم أن عيسى يرجع، ويكذّب بأن محمدا يرجع، وقد قال الله عزوجل: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ) (4) فمحمد أحقّ بالرجوع من عيسى، قال: فقبل ذلك عنه، ووضع (5) له الرّجعة، فتكلّموا فيها، ثم قال بعد ذلك: إنه كان ألف نبيّ ولكلّ نبي وصيّ، وكان علي وصيّ محمّد، ثم قال: محمّد خاتم النبيين، وعلي خاتم الأوصياء، ثم قال بعد ذلك: من أظلم ممن لم يجز وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووثب على وصيّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تناول (6) الأمة، ثم قال لهم بعد ذلك: إن عثمان قد جمع أموالا أخذها بغير حقها، وهذا وصيّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانهضوا في هذا الأمر فحرّكوه، وابدءوا بالطعن على أمرائكم، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتستميلوا الناس، وادعوا (7) إلى هذا الأمر.

فبثّ دعاة، وكاتب من كان استفسد في الأمصار، وكاتبوه ودعوا في السر إلى ما عليه رأيهم، وأظهروا الأمر بالمعروف، وجعلوا يكتبون إلى الأمصار بكتب يضعونها في عيوب ولاتهم، ويكاتبهم إخوانهم بمثل ذلك، فكتب أهل كلّ مصر منهم إلى أهل مصر آخر بما يصنعون، فيقرأه أولئك في أمصارهم، وهؤلاء في أمصارهم حتى تناولوا بذلك المدينة، وأوسعوا الأرض إذاعة، وهم يريدون غير ما يظهرون ويسرّون غير ما يورون (8) ، فيقول أهل كلّ مصر: إنّا لفي عافية مما ابتلي به هؤلاء إلّا أهل المدينة، فإنهم

(1) الخبر في تاريخ الطبري 2/ 647 (ط بيروت) حوادث سنة 35.

(2) الطبري: أمه سوداء.

(3) كذا بالأصل وم والطبري، وفي المطبوعة: «فاغتمر» نقلا عن مختصر ابن منظور، والذي في المختصر المطبوع 12/ 219 «فاغتمز» بالزاي.

(4) سورة القصص، الآية: 58.

(5) «وضع» مكانها بياض في م.

(6) ي الطبري: وتناول أمر الأمة.

(7) الطبري: وادعوهم.

(8) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: يرون، وفي الطبري: يبدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت