سعيد السّاحلي وهو عبد الله بن سعيد، نا مسلم بن عبيد، عن أسماء بنت يزيد (1) الأنصارية من بني عبد الأشهل:
أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بين أصحابه، فقالت: بأبي أنت وأمي، إنّي وافدة النساء إليك، واعلم ـ نفسي لك الفداء ـ أما إنه ما من امرأة كائنة في شرق ولا غرب سمعت بمخرجي هذا، أو لم تسمع، إلّا وهي على مثل رأيي.
إنّ الله بعثك بالحق إلى الرجال والنساء، فآمنا بك وبإلهك الذي أرسلك، وإنّا معشر النساء محصورات مقصورات قواعد بيوتكم، ومقضى شهواتكم، وحاملات أولادكم، وإنّكم معاشر الرجال فضّلتم علينا بالجمعة (2) والجماعات وعيادة المرضى وشهود الجنائز، والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله، وإن الرجل منكم إذا خرج حاجّا أو معتمرا أو مرابطا حفظنا لكم أموالكم وغزلنا (3) لكم أثوابكم، وربّينا لكم أولادكم، أفما نشارككم في الأجر يا رسول الله؟ فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه بوجهه كلّه ثم قال: «هل سمعتم مقالة امرأة قطّ أحسن من مساءلتها في أمر دينها؟ من هذه؟» فقالوا: يا رسول الله ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إليها ثم قال لها: «انصرفي أيتها المرأة، وأعلمي من خلفك من النساء أن حسن تبعّل (4) إحداكن لزوجها، وطلبها مرضاته واتّباعها موافقته يعدل ذلك كله» ، قال: فأدبرت المرأة وهي تهلّل وتكبّر استبشارا [5960] .
وهكذا رواه محمّد بن بركة برداعس (5) الحافظ، عن العباس بن الوليد، وسمّى أبا سعيد عبد الله بن سعيد كما سمّته الجماعة عن الأصم.
ورواه أبو عبد الله محمّد بن إسحاق بن مندة، عن محمّد بن يعقوب الأصم، عن العباس بن الوليد بن مزيد، قال: أخبرني أبو سعيد السّاحلي، واسمه الأخطل بن
(1) انظر ترجمتها في تهذيب الكمال 22/ 294 وأسد الغابة 6/ 19 وقد ورد فيه خبر وفودها إلى النبي صلى الله عليه وسلم من طريق مسلم بن عبيد.
(2) أسد الغابة: بالجمع.
(3) بالأصل: «عزلنا» والصواب عن أسد الغابة، وقوله: «غزلنا لكم» سقط من م.
(4) أي حسن مصاحبتها له.
(5) مهملة بالأصل وم بدون نقط، والصواب ما أثبت، انظر ترجمته في سير الأعلام 15/ 81.
وفي تذكرة الحفاظ 3/ 827 بالغين المعجمة.