أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو الغنائم حمزة بن علي بن محمّد بن عثمان البندار، وأبو منصور بن عبد العزيز، قالا: أنا أبو الفرج أحمد بن عمر بن عثمان الغفاري، أنا أبو محمّد جعفر بن محمّد بن نصير الخوّاص، نا أبو العباس أحمد بن محمّد بن مسروق، نا محمّد بن حميد، نا أبو داود عن زمعة بن صالح، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي قال:
حيكت لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبّة من صوف وأنمار (1) ، فلبسها، فما أعجب بثوب ما أعجب بها، فجعل يمسحها بيده ويقول: «انظروا ما حسنها» وفي القوم أعرابي، فقال: يا رسول الله هبها لي، فخلعها فدفعها في يده، وكان صلى الله عليه وسلم حييا، لا يسأل شيئا إلّا أعطاه ثم أمر بمثله أن تحاك، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المحاكة [829] .
أخبرنا عاليا أبو محمّد هبة الله بن سهل الفقيه، وأبو المظفّر بن القشيري، قالا: أنا أبو (2) عثمان سعيد بن محمّد بن أحمد البحيري، أنا جدي أحمد بن محمّد بن جعفر، أنا محمّد بن إسحاق الثقفي، نا قتيبة بن سعيد، نا يعقوب بن عبد الرّحمن، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال:
جاءت امرأة ببردة ـ فقال سهل: هل تدرون ما البردة؟ قالوا: نعم، هذه الشملة منسوج في حاشيتها ـ فقالت: يا رسول الله إني نسجت هذه بيدي أكسوكها، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها، فخرج إلينا وإنها لإزارة، فجسها رجل من القوم فقال: يا رسول الله اكسنيها، قال: «نعم» ، فجلس ما شاء الله في المجلس ثم رجع فطواها ثم أرسل بها إليه، فقال له القوم: ما أحسنت سألتها إيّاه وقد عرفت أنه لا يردّ سائلا، فقال الرجل: والله ما سألتها إلّا لتكون كفني يوم أموت.
قال سهل: فكانت كفنه.
أخرجه البخاري والنسائي عن قتيبة.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين المزرفي (3) ، نا أبو الحسين بن المهتدي.
(1) في مختصر ابن منظور 2/ 211 من صوف أنمار.
(2) بالأصل: أبوا، وقد كتبت الألف فيه بعيدة قليلا عن «أبو» بما يعتقد أنه ثمة كلمة أخرى فثمة فراغ فيه. والصواب: أبو عثمان، انظر ترجمته في سير الأعلام 18/ 103.
(3) بالأصل: المرزقي خطأ.