فهرس الكتاب

الصفحة 1386 من 25742

مذاكيره فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «مه» قال: والله ما ظننت إلّا أني امرأة لما قلت لي: يا أم عمرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما أنا بشر مثلكم أمازحكم» (1) [857] .

أخبرنا أبو عبد الله الفراوي، أنبأنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمّد بن عبد الغافر الفارسي، أنا أبو سليمان أحمد بن محمّد الخطابي قال: سئل بعض السلف عن مرح الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: كانت له مهابة، فكان يبسط الناس بالدعابة.

قال: وأنشدنا ابن الأعرابي في نحو هذا يمدح رجلا:

يتلقى البدي بوجه صبيح ... وصدور القنا بوجه وقاح ...

فبهذا وذا أتمّ المعالي ... طرق الجدّ غير طرق المزاح (2)

(1) في الذهبي: أمازحك.

(2) وذكر ابن منظور خبرا في مختصره، تعميما للفائدة نورده هنا وفيه:

وعن خوات بن جبير قال:

نزلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ الظهران، خرجت من خبائي فإذا نسوة يتحدثن، قال: فأعجبنني. قال: فرجعت، فأخرجت حلة لي من عندي فلبستها، ثم جلست إليهن، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، من قبته فقال: «أبا عبد الله، ما يجلسك إليهن؟» قال: فهبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، جمل لي شرود، فأنا أبتغي له قيدا. قال: فمضى رسول الله وتبعته. قال: فألقى إليّ رداءه ودخل الأراك. فلكأني أنظر إلى بياض قدميه في خضرة الأراك، فقضى حاجته وتوضأ ثم جاء فقال: «أبا عبد الله، ما فعل شراد جملك؟» ثم ارتحلنا فجعل لا يلحقني في المسير إلّا قال: «السلام عليكم أبا عبد الله ما فعل شراد جملك» قال: فتعجلت إلى المدينة، واجتنبت المسجد، ومجالسة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما طال ذلك عليّ، تحينت ساعة خلوة المسجد، فأتيت المسجد فجعلت أصلي، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعض حجره. قال: فجاء فصلى ركعتين خفيفتين ثم جلس، وطوّلت الصلاة رجاء أن يذهب ويدعني فقال: «طول أبا عبد الله ما شئت، فلست بقائم حتى تنصرف» فقلت: والله لاعتذرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولابرئن صدره. قال: فانصرفت، فقال: «السلام عليك يا أبا عبد الله، ما فعل شراد جملك؟» فقلت: والذي بعثك بالحق، ما شرد ذاك الجمل منذ أسلمت. فقال: رحمك، مرتين أو ثلاثا. ثم أمسك عني فلم يعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت