فهرس الكتاب

الصفحة 14385 من 25742

الحديث، وكان عثماني الهوى، حتى مات في زمن الوليد بن عبد الملك، وكان معاوية وخلفاء بني أمية يعظّمه، وكان فيمن غزا مع عمر (1) بن سعد الصائفة أول صائفة قطعت درب الروم على عهد عمر، فكان ذا غناء وجرأة، فغزا أبو بحريّة بالناس.

قرأنا على أبي عبد الله بن البنّا، عن أبي تمام الواسطي، عن أبي عمر بن حيوية، أنا محمّد بن القاسم، نا أبو بكر بن أبي خيثمة قال: نا عبد الوهّاب بن نجدة، نا بقية بن الوليد، حدّثني أبو بكر بن أبي مريم، عن يحيى بن جابر، عن أبي بحريّة قال: إذا رأيتموني التفت في الصف، فجئوا (2) في لحيي حتى أستوي.

أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الحسين بن الآبنوسي، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن الفتح المصّيصي الجلّي (3) ، نا أبو يوسف محمّد بن سفيان بن موسى، نا سعيد بن رحمة بن نعيم قال: سمعت ابن المبارك عن سليمان بن الحجّاج عن شيخ من قريش، عن أبي بكر بن عبد الله بن حويطب قال:

كنت جالسا عند عبد الله بن عبد الملك إذ دخل شيخ من شيوخ الشام يقال له: أبو بحريّة مجنح (4) بين شابين، فلما رآه عبد الملك (5) قال: مرحبا بأبي بحريّة، فأوسع له بيني وبينه وقال: ما جاء بك يا أبا بحريّة؟ أتريد أن نضعك من البعث؟ قال: لا، لا أريد أن تضعني من البعث، ولكن تقبل مني أحد هذين ـ يعني: ابنيه ـ ثم قال: من هذا عندك؟ قال: هو يخبرك عن نفسه، فقال لي: من أنت؟ فقلت: أنا أبو بكر بن عبد الله بن حويطب، فقال: مرحبا وأهلا بابن أخي، أما إني في أوّل جيش ـ أو قال: في أول سرية ـ دخلت أرض الروم زمن عمر بن الخطّاب، وعلينا ابن عمك عبد الله بن السعدي، وإنّ جلّ حمولة أقدامنا لبغالنا وإنّ جلّ حمولة أزوادنا لرقابنا وإن جلّ ما في رماحنا القرون، وإنّ جلّ ما مع أميرنا من القرآن المعوذات (6) ، وسور من المفصل قصار، وما نلقى من الناس أحدا (7) ، فنظن أنه يقوم لنا، غير أنه يا ابن أخي ليس فينا غدر، ولا كذب، ولا خيانة، ولا غلول.

(1) في تهذيب الكمال والمختصر 13/ 258 عمير بن سعد.

(2) وجأه باليد والسكين، كوضعه: ضربه، واللحي: منبت اللحية من الإنسان (القاموس المحيط: وجأ ولحا)

(3) بالأصل: الحلي، والمثبت والضبط عن الأنساب (الجلي) ذكره السمعاني وترجم له.

(4) في المختصر 13/ 258 مجتنح.

(5) كذا بالأصل، وفي المختصر: «عبد الله» وهو الصواب، وقد مرّ في أول الخبر عبد الله.

(6) بالأصل: «المعدودات» والصواب ما أثبت.

(7) بالأصل: أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت