الحكم بن نافع، نا صفوان بن عمرو السكسكي، عن الأزهر بن عبد الله، عن أبي عامر عبد الله بن لحيّ الهوزني قال:
حججت مع معاوية بن أبي سفيان فلما قدمنا مكة أخبر بقاصّ (1) على أهل مكة، مولى لبني (2) مخزوم، فأرسل إليه معاوية فقال: أمرت بالقصص؟ قال: لا، قال: فما حملك على أن تقصّ بغير إذن؟ قال: تيسّر (3) مما علمناه الله عزوجل، فقال معاوية: لو كنت قدت (4) عليك قبل مرّتي هذه لقطعت منك طابقا. ثم قال حين صلى صلاة الظهر: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«إنّ أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة، وإنّ هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملّة كلها في النار إلّا واحدة وهي الجماعة» ، وقال: «إنّه سيخرج من أمّتي أقوام تتجارى (5) بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه فلا يبقى عرق، ولا مفصل إلّا دخله، والله يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء به نبيكم محمّد صلى الله عليه وسلم لغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به» [6629] .
أخبرناه عاليا مختصرا أبو علي الحسن (6) بن أحمد ـ في كتابه ـ وحدّثني عنه أبو مسعود الأصبهاني عنه، أنا أبو نعيم الحافظ، نبأ سليمان بن أحمد (7) ، نبأ أبو زرعة الدمشقي، نا أبو اليمان الحكم بن نافع، نا صفوان بن عمرو، عن الأزهر بن عبد الله [عن أبي عامر الهوزني عبد الله] (8) بن لحيّ عن معاوية بن أبي سفيان قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أهل الكتاب افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة (9) ـ يعني: الأهواء ـ كلها في النار إلّا واحدة وهي الجماعة، وإنّه سيخرج في أمّتي أقوام تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلّا دخله» ، والله يا
(1) عن المختصر 13/ 262 وبالأصل: يقضي.
(2) عن المختصر وبالأصل: أبي.
(3) في المختصر والمطبوعة: ننشر.
(4) في المختصر والمطبوعة: تقدمت إليك.
(5) أي يتواقعون في الأهواء الفاسدة، ويتداعون فيها تشبيها بجري الفرس (النهاية) .
(6) بالأصل: الحسين، والصواب ما أثبت، والسند معروف.
(7) المعجم الكبير للطبراني 19/ 376 و 377 رقم 884 و 885.
(8) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف عن المعجم الكبير.
(9) زيد في المعجم الكبير: وتفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين ملة.