عبد الرّحمن السلمي أنه سأل الدار قطني فذكر نحوه إلا أنه قال: يحدّث.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس قال: نبأ وأبو النجم أنا أبو بكر الخطيب (1) ، حدّثني محمّد بن علي الصّوري مذاكرة، قال: قال لي عبد الغني بن سعيد الحافظ: سمعت الدار قطني يقول: كنا ببغداد يوما جلوسا في مجلس اجتمع فيه جماعة من الحفّاظ يتذاكرون، وذكر الدارقطني أبا طالب الحافظ، وأبا بكر الجعابي وغيرهما، فجاء رجل من الفقهاء فسأل الجماعة من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: «جعلت لي الأرض مسجدا، أو جعلت تربتها لنا طهورا» [6653] فقالت الجماعة: روى هذا الحديث فلان وفلان، وسمّوهم، فقال السائل: أريد هذه اللفظة: «وجعلت تربتها لنا طهورا» ، فلم يكن عند واحد منهم جواب، ثم قالوا: ليس لنا غير أبي بكر النيسابوري، فقاموا بأجمعهم إلى أبي بكر، فسألوه عن هذه اللفظة فقال: نعم، حدّثنا فلان عن فلان، وساق في الوقت من حفظه الحديث، واللفظة فيه.
قال الخطيب: وهذا الحديث على هذا اللفظ يرويه أبو عوانة، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش (2) ، عن حذيفة بن اليمان، عن النبي صلى الله عليه وسلم تفرّد به أبو عوانة.
وأخرجه مسلم بن الحجّاج في صحيحه (3) .
قال: وأنبأنا أبو سعد الماليني، نا يوسف بن عمر بن مسرور، قال: سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: تعرف من أقام أربعين سنة لم ينم الليل، ويتقوّت كلّ يوم بخمس حبّات، ويصلي صلاة الغداة على طهارة العشاء الأخيرة؟ ثم قال: أنا هو، وهذا كله قبل أن أعرف (4) أم عبد الرّحمن أيش (5) لمن زوّجني، ثم قال في أثر هذا: ما أراد إلّا خيرا (6) .
أخبرنا أبو الحسن (7) محمّد بن أحمد بن إبراهيم بن صرما، أنبأ أبو القاسم عبد الله بن محمّد بن الخلّال، قال: سمعت الشيخ أبا القاسم الصيدلاني يقول: توفي أبو بكر النيسابوري في أول سنة أربع وعشرين وثلاثمائة.
(1) تاريخ بغداد 10/ 121 ـ 122.
(2) بالأصل: «حراس» .
(3) صحيح مسلم (5) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم 522.
(4) عن تاريخ بغداد، وبالأصل: يعرف.
(5) مكانها بالأصل: «أنس أبو محمد البغدادي الفقيه النخعي الواعظ سمع الحديث ببغداد» صوبنا العبارة، حذفنا وزدنا عن تاريخ بغداد.
(6) تاريخ بغداد: ما أريد إلّا الخير.
(7) الأصل: أبو الحسين، والمثبت يوافق مشيخة ابن عساكر ص 168 / ب.