وكيف ادخاري النّصح عنهم وقد رأى ... زيادا بلا ذنب مراجله تغلي ...
فلا تأمنوه واركبوا القصد تسلموا ... وكبوا (1) على التأنيب تنجوا من الجهل ...
عليكم بمرّ الحقّ لا تعتدونه ... إلى غيره، فالحقّ من أوضح السّبل ...
ولا تشتموا أسلافكم وتعاطفوا ... على البرّ، إن البرّ من أفضل الفعل ...
وإياكم أن تشتموا أمراءكم ... فتضحوا من البلوى على كفة الحبل ...
فإنّ زيادا لا عزيز بأرضه ... سواه، وقد أعطاكم النصف في مهل ...
ولا تحملوه أن يريق دماءكم ... فليس زياد بالهيوب ولا الوغل
أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، وحدّثني أبو الحسن علي بن مهدي عنه، أنا رشأ بن نظيف، أنا الحسن بن إسماعيل بن محمّد الضّرّاب، نا عبد العزيز بن علي بن محمّد بن الفرح، نا الحسين بن القاسم (2) الدمشقي، حدّثنا محمّد بن العبّاس الطوسي، عن عمر بن شبة، عن الأصمعي قال (3) :
وشى واش بعبد الله بن همّام السّلولي إلى زياد فقال له: إنّ ابن همّام هجاك فقال له: وما علمك؟ قال: أنا جاره وأعلم (4) الناس به، فقال: أجمع بينكما؟ فقال: ذاك إليك، فأدخله بيتا وبعث إلى ابن همّام فأحضره ثم قال له: بلغني أنك هجوتني فقال له: ما فعلت ذلك ـ أصلحك الله ـ ولا أنت لذلك بأهل، فقال: إنّ فلانا أبلغني، وأخرج الرجل إليه فقال له ابن همّام: أنا هجوت الأمير؟ فقال: نعم، فأطرق ابن همّام قليلا ثم أنشأ يقول:
أنت امرؤ إما ائتمنتك خاليا ... فخنت وإمّا قلت قولا بلا علم ...
فأنت من الأمر الذي كان بيننا ... بمنزلة بين الخيانة والإثم
أخبرنا أبو العزّ بن كادش ـ فيما أجازه لي وناولني إيّاه وقال: اروه عني ـ قال: أنا أبو علي محمّد بن الحسين الجازري، نا أبو الفرج المعافى بن زكريا الجريري (5) ، نا ابن (6) دريد، نا أبو حاتم، أخبرني أبو الحسن المدائني قال: وشى واش بعبد الله بن همّام السلولي إلى زياد فقال: إنه هجاك، فقال زياد للرجل: أجمع بينك وبينه؟ قال: نعم، قال: فبعث زياد
(1) المطبوعة: وكفوا عن التأنيب.
(2) المطبوعة: الفهم.
(3) الخبر والبيتان في أمالي القالي 2/ 46.
(4) بالأصل: وأجمع، والمثبت عن المختصر 14/ 127.
(5) الخبر في الجليس الصالح الكافي 1/ 301 ـ 302.
(6) بالأصل: «أبي» والصواب عن الجليس الصالح، وفيه: حدثنا ابن دريد قال.