فهرس الكتاب

الصفحة 16351 من 25742

فجئت منتقلا من دين باغية ... ومن عبادة أوثان وأنداد ...

ومن ذبائح أعياد مضلّلة ... نسيكها خائب (1) ذو لوثة عادي ...

فادللعلى القصد، واجل (2) الريب عن خلدي ... بشرعة ذات إيضاح وإرشادي ...

والمم بفضل، هداك اليوم من شعثي ... وهدني (3) إنّك المشهور في النادي ...

إنّ الهداية للإسلام نائبة ... عن العمى والتّقى من خير أزواد ...

وليس يفرج (4) ريب الكفر عن خلد ... أفظه الجهل، إلّا حيّة الوادي

قال: فأعجب عليا والجلساء شعره، وقال له علي: لله درك من رجل، ما أرصن شعرك، ممن أنت؟ قال: من حضرموت، فسرّ به علي، وشرح له الإسلام، فأسلم على يديه، ثم أتى به عليّ أبا بكر فأسمعه الشعر، فأعجبه، ثم إن عليا سأله ذات يوم ونحن مجتمعون للحديث، فقال: أعالم أنت بحضرموت؟ قال: إذا جهلتها لم أعرف غيرها، قال له علي: أتعرف الأحقاف؟ قال له الرجل: كأنك تسأل عن قبر هود؟ قال علي: لله درك ما أخطأت قال: نعم، خرجت وأنا في عنفوان شبيبتي في أغيلمة (5) من الحي، ونحن نريد أن نأتي قبره لبعد صوته (6) كان فينا، وكثرة من يذكر منا، فسرنا في بلاد الأحقاف أياما، ومعنا (7) رجل قد عرف الموضع، فانتهينا إلى كثيب أحمر، فيه كهوف كثيرة، فمضى بنا الرجل إلى كهف منها، فأدخلناه (8) فأمعنّا فيه طويلا، فانتهينا إلى حجرين، قد أطبق أحدهما دون الأخر، وفيه خلل يدخل منه الرجل النحيف متجانفا (9) فدخلته، فرأيت رجلا على سرير شديد الأدمة، طويل الوجه، كثّ اللحية، قد يبس على سريره، فإذا مست شيئا من جسده أصبته صليبا لم يتغير، ورأيت عند رأسه كتابا بالعربية: أنا هود النبي الذي أسفت على عاد بكفرها، وما كان لأمر الله من مردّ.

فقال لنا علي: كذلك سمعته من أبي القاسم صلى الله عليه وسلم.

(1) في معجم البلدان: غائب.

(2) بالأصل: واجلي، والمثبت عن معجم البلدان.

(3) في معجم البلدان: هداك الله عن شعثي وأهدني.

(4) الأصل: يفرح.

(5) في الأصل: «عيلمه؟؟؟» والمثبت عن معجم البلدان.

(6) في معجم البلدان: لبعد صيته فينا.

(7) غير مقروءة بالأصل، والمثبت عن معجم البلدان.

(8) في معجم البلدان: فدخلناه.

(9) يقال: جنف وأجنف: إذا مال وجار، فهو أجنف، أي مائل في أحد شقيه متزاور (تاج العروس بتحقيقنا: جنف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت