فهرس الكتاب

الصفحة 16356 من 25742

زكاة مالك، وتحجّ البيت، وتغتسل من الجنابة، وتؤمن بالله»، قال: يا رسول الله فإذا فعلت هذا فأنا مسلم؟ قال: «نعم» ، ثم ركب راحلته فسار هنيّة فسقط من بعيره في جحر من جرد (1) فوقص (2) الأعرابي ميتا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «قوموا إلى أخيكم فخذوا في جهازه» .

قال: فجاءوا به، فوضعوه قدام النبي صلى الله عليه وسلم، فحوّل النبي صلى الله عليه وسلم وجهه عنه ساعة ثم أقبل إليهم فقال: «خذوا في جهازه» ، قال: فقمنا إليه فحملناه وغسّلناه وكفّناه، ثم حمله رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى به شفير قبره، فصلّى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أدخله قبره، ثم قال: «مدّوا علي ثوبا» ، فمكث طويلا ثم خرج وإنّ العرق ليتحادر من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى موضع قبره، فجلس فيه، فقال بعضهم لبعض: من يكلّم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخبرنا من هذا الأعرابي؟ فقال بعضهم لبعض: عليكم بعلي بن أبي طالب، فكلّموا عليا عليه السلام، فقالوا: سل لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر هذا الأعرابي، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله جئناه بهذا الأعرابي فوضعناه بين يديك فحوّلت وجهك عنه ساعة، قال: «أمّا تحول وجهي عنه لقد نزلت عليه من الحور العين بأيديهم الثمار تلقّمه، أما رأيتم إلى خضرة شفتيه؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «إنه لم يطعم من خمسة أيام شيئا، وأما جلستي في قبره فلقد نزلت من الحور العين، كلّهن قلنا: يا رسول الله زوجنا به، فما خرجت حتى زوّجته سبعين حوراء» [7285] .

أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني، نا عبد العزيز الكتاني (3) ، قال:

توفي عبد الرزّاق بن عبد الله بن الفضيل في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وأربعمائة، حدث عن أبي بكر عبد الله بن محمّد بن هلال الحنّائي، وعبد الرّحمن بن أبي نصر، وعلي بن موسى بن السمسار، وغيرهم، وهو آخر من حدّث عن أبي بكر الحنّائي بدمشق.

قال لنا أبو محمّد بن الأكفاني:

توفي شيخنا أبو القاسم عبد الرزّاق بن عبد الله بن الحسين بن الفضيل (4)

(1) الجرد، بالتحريك، من الأرض: ما لا نبت فيه.

(2) وقص عنقه يقصها وقصا: كسرها ودقها. والوقص: كسر العنق (راجع تاج العروس بتحقيقنا، مادة: وقص) .

(3) الأصل: الكناني، تصحيف، والصواب ما أثبت، مرّ التعريف به.

(4) بالأصل هنا: الفضل، تصحيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت