فهرس الكتاب

الصفحة 16625 من 25742

فما غبتم عن ناظري فيراكم ... ولم ينسكم قلبي فيحدث تذكار ...

لئن عفتم نصري إذا حل حادث ... فلي من دموعي في الحوادث أنصار ...

وإن غربت شمس النهار فمنكم ... شموس بقلبي لا تغيب وأقمار ...

ولي فرق باد إذا ما تفرقوا ... ولي مدمع جار إذا ما هم جاروا ...

وتوجد نفسي حين تلقى عصا النوى ... وتفقد إن شدت على العيس أكوار ...

وإن يك إقلالا تواصل كتبكم ... ففي حسراتي نحوكم لي إكثار ...

وما شئوني صاب عن نار مهجتي ... فمن تحيري هل يجمع الماء والنار ...

نحو لي شهيد عن حنيني إليكم ... وإن حضر الأشهاد لم تعق إنكار ...

لحد حسام الدهر في مضارب ... بدت ولذاك الأثر في القلب آثار ...

نفاني عن الأوطان ما لم أبح به ... فصرت كفعل ظاهر فيه إضمار ...

وكنت كغصن مات يمنع ريه ... وقد رويت حولي من الماء أشجار ...

فقلت ألا إنّ الممات بغربة ... لا فضل عند الضيم والناس أطوار ...

وعوّضت من صحبي أناسا بهم غدا ... بعيد ذو فضل وبعيد دينار (1) ...

فعندهم ذو الفضل من فاق طمره ... ترى عند حسن القول تنطق أطيار (2) ...

وأعسر ذا للفتى في حياته ... قتير بدا في العارضين واقتار ...

وكم نالت الخسران عند طلابها ... بصائر في كسب الحظوظ وأبصار ...

فإن يغلط الدهر استعدت وصالكم ... وإلّا فكيف الوصل والدهر غدّار ...

وان نحو ما دار شكوت إليكم ... صروفا وإلّا فالقبور لنا دار

وأنشدني أبو محمّد، قال: أنشدني أبي يرثي صبيا:

أضرمت نيرانا بغير زناد ... فبدا تأججها على الأكباد ...

وأتى الطبيب فما شفى لك علّة (3) ... ولطال ما قد كنت تشفي الصاد ...

قد كان لي عين وكنت سوادها ... فاليوم لي عين بغير سواد

قال عبد الصمد بن أبي الفرج:

توفي والدي أبو الفرج في آخر شوال سنة إحدى وخمسين وخمسمائة بحلب.

(1) في المختصر 15/ 170 يبعد ذو فضل ويعبد دينار.

(2) في م: ترى عند حسن القول أطمار.

(3) الأصل وم: «غلة» وما أثبتناه هنا موافق للسياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت