فهرس الكتاب

الصفحة 16657 من 25742

ومن تدنو المسرّة حين يدنو ... إليّ به، وتبعد بالبعاد ...

فديتك من أخ برّ شقيق ... لنفس صديقه (1) بالنفس فاد ...

ذكرت اسمي فرحت به ارتياحا ... ينادي: لا عدمتك من منادي ...

أتتني منك أبيات حسان ... بأعجاز مناسبة الهوادي ...

بديعات المعاني رائقات (2) ... تضمّن حسن رأي واعتقاد ...

تخبّر عن حنين واشتياق ... وتشهد بالمحبّة والوداد ...

فبحت بشكر ما أوليت منها ... إليّ من الفوارق والأيادي ...

وها أنا قد كتبت إليك أشكو ... روائح من همومي أو غوادي ...

فانعم بالجواب علي إنّي ... إليه، وما تسطّر فيه صادي ...

أشر بالأمر أفعله وشيكا ... فإنك لم تزل خدن السداد (3) وإن يك في المقال عليّ نقص ...

فأنت حليف فضل مستزاد ... وإن أخطأت فيما قلته فيه ...

فإنّ علي تغمّدك اعتمادي ... فعش متمتعا بالعمر واسلم ...

على الأيام مسرور الفؤاد ... ولا تعدم خلائق مكرمات ...

سبقت بها الورى سبق الجواد

سمعت أبا طاهر الفقيه الحموي يثني على عبد الكريم هذا ويصفه بالديانة والكرم.

وقال لي أخوه أبو اليسر: كان مرضه عشرة أيام بالسّعال ونفث (4) الدم العبيط، ومات ميتة سهلة، قال لي: قد وجدت الساعة راحة عظيمة، ولذة تشبه لذة النوم، ولم يبق عندي ألم من شيء، فقلت له: فعن إذنك أمضي إلى المسجد الجامع فأصلّي الجمعة وأعود إليك، قال: نعم، فمضيت، فأدركتني امرأة فقالت: أدرك أخاك فقد أشخص (5) ، فعدت إليه، فقضى نحبه وقت الظهر من يوم الجمعة السابع من شهر ربيع الآخر سنة خمس وخمسين وخمسمائة، ودفن بجبل قاسيون.

(1) الأصل وم: صديقة.

(2) كذا بالأصل وم، وفي المختصر 15/ 178 رائعات.

(3) الأبيات الأربعة التالية وردت في م باختلاف بعض الألفاظ من جملة أبيات قصيدة أبي اليسر، وقد أشرنا إليها وأثبتناها بالحاشية قريبا، راجعها.

(4) بدون إعجام بالأصل والمثبت عن م.

(5) شخص الرجل ببصره عند الموت يشخص شخوصا: رفعه فلم يطرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت