فهرس الكتاب

الصفحة 17019 من 25742

قلنسوته وجعل يضربه حتى وقع من رأسه حتى أدماه، وهو يقول: يا ابن فلانة تقتل الغسّاني وتتعصب، فلو أنك إذ خرجت من دينك عممت، ولكن تعصبت، فمن يعدل بين الناس؟.

قال الربيع بن حظيان: فقمت فجلست خارج البيت، فلما فرغ عبد الوهّاب أخذت بيده فصببت عليه من كوز كان إلى جانبي فغسل وجهه ومضى، وعدت إلى المنصور.

قال الرازي: وأخبرني محمّد بن جعفر بن هشام، نا أبو عبيد الله معاوية بن صالح، أخبرني محمّد بن سماعة الفلسطيني، حدّثني غير واحد من مشيختنا.

أن عبد الوهّاب بن إبراهيم ولي فلسطين للمنصور، فأخربها، فوجّه إليه المنصور أن احمل إليّ إبراهيم بن أبي عبلة وابن مخمر الكناني لأسألهما عن أمر البلد، فدعا بهما عبد الوهّاب، فغداهما، ثم غلفهما بالغالية (1) بيده ثم قرأ عليهما كتاب المنصور وأشخصهما إليه، فلما قدما ودخلا على المنصور أدنى مجالسهما، ورفعهما، وقال: يا ابن أبي عبلة، كيف تركت البلد؟ فقال: يا أمير المؤمنين لقد قرأت العهود منذ زمن الوليد بن عبد الملك، فما سمعت عهدا أحسن من عهد عهدته إلى عبد الوهّاب، لكنه عمد إلى جميع ما أمرته به، فاجتنبه، وإلى جميع ما نهيته عنه فارتكبه، وقال ابن مخمر الكناني: يا أمير المؤمنين، ترك ابن أخيك البلد كهذا الطائر، وأخرج من كمه طائرا قد نتفه.

فقال المنصور: ما له قبّحه الله، قد عزلته، فاختاروا من أحببتم.

فاختاروا العباس بن محمّد، فولّاه عليهم.

أخبرنا أبو الحسن بن قبيس، وأبو منصور بن زريق، قالا: قال لنا أبو بكر الخطيب (2) :

عبد الوهّاب بن إبراهيم الإمام بن محمّد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطّلب صاحب سويقة عبد الوهّاب ببغداد، ولي الشام لأبي جعفر المنصور، وكان عظيم القدر، ومات بالشام.

أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو بكر بن الطبري، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو علي بن صفوان، نا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدّثني أبو محمّد الرملي، حدّثني أبو عمير بن النحاس، حدثتني أمي عن خال أخيها، قال:

(1) الغالية: نوع من الطيب.

(2) تاريخ بغداد 11/ 17 ـ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت