فهرس الكتاب

الصفحة 17111 من 25742

كنت أحج على قدميّ حجّات، فنفذ زادي مرة، وضعفت فاستقرضت من إنسان، فأعطاني كفا فما كفاني، ومضى بعد ذلك عليّ يومان، فآيست من نفسي، واستسلمت للموت فإذا بسواد قد لاح لي مقبلا إليّ، فحدّقت النظر نحوه، وإذا أنا بامرأتين على ناقتين وقد مدّتا أيديهما، بيد كل واحدة منهما قعب فيه لبن، فأخذت أحدهما وشربت فبكت الأخرى فقلت لها: ما لك تبكين؟ فقالت: تسابقنا إلى البرّ فسبقتني، فقلت لها: أعطني (1) فإنّي أشرب أيضا، فما شبعت فقالت: هيهات ومن لي بريّ عظامك؟.

قال لنا أبو محمّد بن الأكفاني:

توفي أبو ذرّ عبد بن أحمد بن محمّد الهروي الحافظ رحمه الله بمكة لخمس خلون من ذي القعدة سنة أربع وثلاثين وأربعمائة، وكان يذكر أن مولده سنة خمس أو ست وخمسين وثلاثمائة، شك في ذلك.

كذا ذكر شيخنا الإمام الحافظ أبو بكر الخطيب رحمه الله، وكذا رأيته بخط أبي عبد الله الحميدي رحمه الله، وكان أحد الحفّاظ الأثبات، وكان على مذهب مالك بن أنس رحمة الله عليه، في الفروع ومذهب أبي الحسن في الأصول.

أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني، حدّثني الشيخ أبو علي الحسين بن أحمد بن أبي حريصة، قال: بلغني أن أبا ذرّ عبد بن أحمد الهروي الحافظ ـ رحمه الله ـ توفي في شهور سنة أربع وثلاثين وأربعمائة، وكان مقيما بمكة، وبها مات، وكان على مذهب مالك، وعلى مذهب أبي الحسن الأشعري (2) .

أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمّد الجرباذقاني (3) ـ بهراة ـ أنا أبو إسماعيل عبد الله بن محمّد الأنصاري الواعظ، قال: سمعت أبا القاسم عبد الكريم بن ميتاس الحرار الصوفي البوسنجي يقول:

تركت أبا ذرّ حيا بمكة، وخرجت إلى فارس فنعي إلينا، مات سنة أربع وثلاثين هو والفقيه الشهرزوري في عام.

(1) بالأصل وم: اعطيني.

(2) تبيين كذب المفتري ص 255 وسير أعلام النبلاء 17/ 557.

(3) هذه النسبة بفتح الجيم وسكون الراء والباء الموحدة المفتوحة بعدها ألف وسكون الذال المعجمة والقاف المفتوحة وفي آخرها نون هذه النسبة إلى بلدتين (انظر الأنساب ومعجم البلدان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت