فهرس الكتاب

الصفحة 17142 من 25742

وافاه بسام بن إبراهيم في خمسة آلاف، فأنزله على باب آخر.

وألحّ عليهم أبو العباس بالكتب يأمرهم بالمناجزة، فأقاموا عليها، قالوا: فأقام عبد الله بن علي محاصرا لدمشق خمسة أشهر، وقال قومه: كان الحصار مائة يوم، وقال قوم: كان الحصار شهرا ونصفا، فلم يقدر عبد الله بن علي على شيء منها حتى وقعت العصبية بين اليمانية والمضرية، فذكر من شهد يومئذ من أهل خراسان الذين كانوا مع عبد الله بن علي قال:

صففنا فصفّوا، وإن أعيننا لتقتحمهم استقلالا لهم، ونحن قد ملأنا الأرض فما شعرنا بشيء حتى أقبل جماعة منهم ببغال وأحمرة تحمل طوبا، فقلنا: ما نراهم يصنعون بهذا؟ ثم جاءت مثلها تحمل حصى ثم جاءت دوابّ تحمل ماء، ثم نخل الحصى وبلّ، وقام البنّاءون فبنوا منارة في طرفة عين، ونحن نراهم ونعجب ونقول: أيّ مكيدة هذه من مكايد اللقاء، فما كان بشيء حتى ارتفع البناء وأناف، وإذا رجل قد صعد إليه، صيّت (1) ونادى: يا أهل دمشق، ويلكم يا بني فلان، عن من تقاتلون؟ عن مروان الذي قتل منكم فلانا وكان سيدكم، وفلانا، وفعل بكم كذا، وقال فيكم كذا، وشتمكم بكذا؟ قال: فلقد رأيت أولئك وهم يتأخرون وينكصون بعد أن أقدموا وكانوا في أول الصّفوف، ثم خرجوا إلى آخرها، ثم يقول يا أهل مدينة كذا وتسمى المدينة من مدن الشام، ويلكم أنسيتم فعال مروان القبيحة فيكم؟ وما صنع بكم وقتل منكم؟ وهدم سور مدينتكم؟ فيعدد على أهل كل مدينة ما صنع مروان بهم، فيفعلون من الانخزال أكثر مما فعل الأولون حتى اختلفوا بينهم وتلاعنوا في المسجد يوم جمعة، وتضاربوا بالأيدي والنّعال، ثم دسّت اليمانية إلى عبد الله بالرّسل بأنّا نفتح (2) لك الباب الذي يلي عبد الصمد أخاك على أن تؤمّنا، وتقتل أعداءنا المضرية، ففعل وفتح له اليمانية الباب الشرقي وخرجوا إليه عليهم العمائم الصّفر، وقالوا: هذا شعارنا، فاقتل من ليس عليه مثله، ودعا عبد الله أخاه عبد الصمد فقال له: ادخل المدينة فيمن معك من الجند وأهل خراسان فاقتلوا كل من لقيتموه إلّا من أعلم بصفرة، فدخلها عبد الصمد ففعل ما أمره به فكان يفني أهلها، ثم دعا عبد الله عبيد الله بن الحسن الطالبي فقال له: اكفني الأبواب ألّا يخرج منها أحد.

ثم دخل عبد الله مدينة دمشق وأهل خراسان يكبّرون وينادون يا محمّد، يا منصور نكس

(1) أي عالي الصوت.

(2) الأصل: يفتح، والمثبت عن م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت