فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بشيء من طمع أبيك، فقال لي: وما لك ولأبي، عليك بي، ها أنذا دعوت بالدّوّاج فما شككت والله في أنك إنما جئت به لي، فضحكت من قوله ودعوت بغيره فلبسته وأعطيته إياه، ثم قلت له: ألأبيك ولد غيرك؟ فقال: كثير، فقلت: عشرة؟ قال: أكثر، قلت: خمسون؟ قال: أكثر كثير (1) ، فقلت: مائة؟ قال: دع المائتين وخذ في الألوف، فقلت: ويلك، أيّ شيء تقول يا أشعب؟ أبوك ليس بينك وبينه أب، كيف يكون له ألوف من الولد، فضحك ثم قال لي: له في هذا خبر طريف، فقلت له: حدثني به، فقال:
كان أبي منقطعا إلى سكينة بنت الحسين، وكانت متزوجة بزيد (2) بن عمر بن عمرو بن عثمان، وكانت محبة له، فكان لا يستقر معها تقول له: أريد الحجّ فيخرج معها فإذا مضوا إلى مكة قالت: أريد الرجوع إلى المدينة، فإذا عاد إلى المدينة قالت له: أريد العمرة، فهو معها في سفر لا ينقضي، قال عبيدة: فحدّثني أبي قال: كانت قد حلّفته بما لا كفّارة له ألّا يتزوج عليها ولا يتسرّى ولا يلمّ بنسائه وجواريه إلّا بإذنها، وحجّ الخليفة في سنة من السنين فقال لها: قد حجّ أمير المؤمنين ولا بد لي من لقائه، قالت: فاحلف لي أنّك لا تدخل الطائف ولا تلمّ بجواريك على وجه ولا سبب، فحلف لها بما رضيت به من الأيمان على ذلك، ثم قالت: احلف بالطلاق، فقال: لا أفعل، ولكن ابعثي معك بثقتك، [قال:] فدعتني وأعطتني ثلاثين دينارا، وقالت: اخرج معه، وحلّفتني بطلاق بنت وردان زوجتي ألّا أطلق له الخروج إلى الطائف بوجه ولا سبب، فحلفت لها، بما أثلج صدرها وأذنت له فخرج، وخرجت معه، فلما حاذينا الطائف قال لي: يا شعيب تعال، أنت تعرفني وتعرف صنائعي عندك، وهذه ثلاثمائة دينار خذها بارك الله لك فيها، وائذن لي ألمّ بجواريّ، فلما سمعتها ذهب عقلي، ثم قلت: يا سيدي هي سكينة، فالله الله فيّ، فقال: أو تعلم سكينة الغيب؟ فلم يزل بي حتى أخذتها وأذنت له، فمضى فبات عند جواريه، فلما أصبحنا رأيت أبيات قوم من العرب قريبة منا، فلبست حلّة وشي كانت لزيد قيمتها ألف دينار، وركبت فرسه، وجئت إلى النساء، فسلّمت، فرددن، وأجللني (3) للهيئة والزيّ الذي لا يلبس مثله إلّا أولاد الخلفاء، ونسبنني فانتسبت نسب زيد، فحادثنني وأنس بي، وأقبل رجال الحي، فكلّما جاء منهم رجل سأل عني فخبر بنسبي، فجاءني فسلّم علي وعظّمني وانصرف إلى أن أقبل شيخ كبير منكر (4) ، فلما خبرني (5) وبنسبي
(1) في المختصر: كثّر.
(2) في الأغاني: زيد بن عمرو بن عثمان بن عفان.
(3) كذا بالأصل وم، وفي المختصر: وأجللنني.
(4) أي داه فطن (اللسان: نكر) .
(5) في م: أخبر.