وقتل قاتل أبي عامر، وجاء بسلاحه، وتركته وفرسه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: إنّ أبا عامر أمرني بذلك وقال: قل لرسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لي، قال: فقام (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلّى ركعتين فقال: «اللهمّ اغفر لأبي عامر (2) واجعله من أعلى أمتي في الجنة» ، وأمر بتركة أبي عامر فدفعت إلى ابنه، قال: فقال أبو موسى: يا رسول الله إنّي أعلم أنّ الله قد غفر لأبي عامر فقتل شهيدا، فادع الله لي، فقال: «اللهم اغفر لأبي موسى واجعله في أعلى أمتي» فيرون أن ذلك وقع في يوم الحكمين [7647] .
أخبرنا الشريف أبو القاسم علي بن إبراهيم، أنا أبو القاسم عبد الرّحمن بن المظفّر بن عبد الرّحمن بن المظفّر الحكاك (3) ـ بمكة ـ أنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن إسماعيل المهندس، نا أبو القاسم عبد الله بن محمّد البغوي في المسجد الحرام، نا محمّد بن إشكاب (4) ، نا أبو المنذر إسماعيل بن عمر، نا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه قال:
أتيت عمر فسلّمت عليه، فإذا رجل قاعد عنده، فقال لي عمر: يا أبا موسى أتعرف هذا الرجل؟ فقلت: لا، ومن هذا الرجل؟ قال: هذا الذي أفلت من قتل أبي عامر، قال: وقد قتل أبو عامر، قبله (5) عشرة من المشركين كلّما قتل رجلا قال: اللهمّ اشهد، حتى إذا بقي هذا الحادي عشر ذهب ليتعاطاه فقال: اللهم اشهد، قال: فنزا الرجل حائطا، وقال: اللهم لا تشهد عليّ اليوم، قال عمر: فقد جاء اليوم مسلما إليّ.
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني، نا أحمد بن علي الخطيب، أنا محمّد بن الحسين بن الفضل، نا محمّد بن عبد الله بن عتّاب، أنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس، أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمّه موسى بن عقبة.
قال في تسمية من هاجر إلى أرض الحبشة: رهط من الأشعريين منهم: أبو عامر الأشعري الذي يقال له: أبصر بعد ما ذهب بصره (6) ، وقتل يوم أوطاس فارسا.
(1) الأصل: فقال، والتصويب عن م ومغازي الواقدي.
(2) بالأصل وم: لأبي موسى، تصحيف، والتصويب عن مغازي الواقدي.
(3) في م: الكحال.
(4) بالأصل وم: شكاب، وهو محمد بن الحسين بن إبراهيم بن الحر بن زعلان العامري، ترجمته في تهذيب الكمال 16/ 212.
(5) إعجامها مضطرب بالأصل وم، والمثبت عن المختصر 16/ 45.
(6) بالأصل وم: «أبصر فاذهب بصره» صوبنا العبارة عن المختصر 16/ 45.