فهرس الكتاب

الصفحة 17524 من 25742

حدّثني محمّد بن إسحاق، عن عثمان بن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن هبّار بن الأسود، قال (1) :

كان أبو لهب وابنه عتبة (2) بن أبي لهب تجهزا (3) إلى الشام فتجهزت معهما فقال ابنه عتبة: والله لأنطلقنّ إلى محمّد ولأؤذينّه في ربّه ـ سبحانه ـ فانطلق حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمّد هو يكفر بالذي (دَنا فَتَدَلَّى، فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) (4) ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم ابعث عليه (5) كلبا من كلابك» ، ثم انصرف عنه، فرجع إلى أبيه فقال: يا بنيّ ما قلت له؟ فذكر له ما قال له، قال: فما قال لك؟ قال: قال: «اللهم سلّط عليه كلبا من كلابك» ، فقال: يا بنيّ والله ما آمن عليك دعاءه فسرنا حتى نزلنا الشّراة وهي مأسدة، فنزلنا إلى صومعة راهب، فقال الراهب: يا معشر العرب ما أنزلكم هذه البلاد؟ فإنّما يسرح الأسد فيها كما تسرح الغنم، فقال لنا أبو لهب: إنّكم قد عرفتم كبر سنّي وحقّي، فقلنا: أجل يا أبا لهب، فقال: إنّ هذا الرجل قد دعا على ابني دعوة والله ما آمنها عليه، فاجمعوا متاعكم إلى هذه الصومعة، وافرشوا لابني عليها، ثم افرشوا حولها، ففعلنا، فجمعنا المتاع [ثم] (6) فرشنا حوله، فبينا نحن حوله وأبو لهب معنا أسفل وبات هو فوق المتاع، فجاء الأسد، فشمّ وجوهنا، فلمّا لم يجد ما يريد تقبّض، فوثب وثبة فإذا هو فوق المتاع، فشمّ وجهه، ثم هزمه [هزمة] (7) هزمه ففسخ رأسه فقال أبو لهب: قد عرفت أنه لا ينفلت من دعوة محمّد [7673] .

أخبرنا أبو غالب، وأبو عبد الله ابنا البنّا، قالا: أنا أبو الحسين بن الآبنوسي، أنا أبو بكر أحمد بن عبيد بن بيري ـ إجازة ـ أنا محمّد بن الحسين بن محمّد، نا أحمد بن زهير بن حرب، نا أحمد بن المقدام، نا زهير بن العلاء، نا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال:

وتزوج أم كلثوم ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عتيبة بن عبد العزّى أبي (8) لهب، فلم يبن بها حتى بعث النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت رقية ابنة النبي صلى الله عليه وسلم عند أخيه عتبة بن عبد العزى أبي لهب، فلما أنزل الله

(1) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة رقم 380 ص 454.

(2) كذا بالأصل وم وأصل دلائل النبوة لأبي نعيم، وقد صححه محققه «عتيبة» وهذا هو الصحيح، فالذي مات كافرا هو عتيبة أما عتبة فقد مات مسلما (هامش دلائل النبوة، وانظر الإصابة 6/ 122) جاءت «عتبة» في كل مواضع الخبر.

(3) الأصل: تجهز، والتصويب عن م.

(4) سورة النجم، الآيتان 8 و 9.

(5) الأصل: عليك، والتصويب عن م ودلائل أبي نعيم.

(6) الزيادة عن م ودلائل أبي نعيم.

(7) الزيادة عن دلائل أبي نعيم.

(8) الأصل «بن» والتصويب عن م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت