أشلت يده (1) ـ يسأل عن دمشق هل يقال فيها دمشقة أم لا. فقلت: دمشق اسم هذه المدينة ليست عربية فيما ذكر ابن دريد (2) بل هي معرّبة، ولا يقال إلّا بغيرها.
فأما الدّمشقة: السرعة [في المشي] (3) دمشق يدمشق دمشقة ودمشاقا (4) إذا أسرع. وكل سريع دمشق. أطال بقاء سيّدنا، بك المسند، وزيّن أم خنّور (5) بكونه فيها، فأعاد الرقعة، وقد وقع عليها: مرّ بنا في كتاب. قال عبد الرحمن بن حنبل الحجيمي (6) وهو بعسكر يزيد بن أبي سفيان عند حصارهم دمشق:
أبلغ أبا سفيان عنا بأننا ... على خير حال كان جيش يكونها ...
وإنا على بابي دمشقة نرتمي ... وقد حان من بابي دمشقة حينها (7)
وفي الرقعة أيضا: أن الناقة السريعة يقال لها دمشق، والمرأة السريعة اليد في العمل. فكتبت تحته: هذا جائز للشاعر، يحتمل له ولا سيما إذا قصد بدمشق إلى مدينة فزاد هاء تأكيدا للتأنيث كما أن عقربا مؤنثا بغير علامة التأنيث، والعقربان ذكرها، فقالوا عقربة تأكيدا، فكذلك دمشق ودمشقة. وذكر يونس وغيره أتانة وعجوزة وفرسة، كل ذلك تأكيدا. وقرأ ابن مسعود (تسع وتسعون نعجة أنثى) (8) فبعث يستحضرني. فلما مثلت بين يديه قلت: أيها الأمير رب علم كنت سببه. وقد استنقذته دمشقة إلّا أنه في النحو كما ذكرت، والعرب تزيد المذكر بيانا كما قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «ابن لبون ذكر» (9) وتزيد المؤنث تأكيدا مثل نعجة أنثى، وذكر كلاما غيره.
سمعت أبا بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الفرضي ـ ببغداد ـ وكان أسر وبقي ببلاد الروم مدة، ثم أن رجلا من حكماء الروم قال له: إنما سميت دمشق بالرومية، وإن
(1) الأصل ومخطوطة الخزانة العامة، وصوبت العبارة في المجلدة الأولى ص 17: لا شلّت عشره ولا ثلّ عرشه.
(2) بالأصل «ابن أبي دريد» .
(3) زيادة عن مخطوطة الخزانة العامة.
(4) في مخطوط الخزانة العامة: «ودمشاقة» .
(5) أم خنّور: الداهية، وقيل من كنى الضبع، ويقال: وقعوا في أم خنور إذا وقعوا في خصب ولين من العيش، ولذلك سميت الدنيا أم خنّور. وهذا المعنى المطلوب هنا.
(6) كذا بالأصل وفي الإصابة 2/ 395 «بن حسل الجمحي» .
(7) البيتان في الإصابة 2/ 395.
(8) سورة ص الآية 33.
(9) الأصل ومخطوطة الخزانة العامة، وصوبت العبارة في المجلدة الأولى ص 17: لا شلّت عشره ولا ثلّ عرشه.