فهرس الكتاب

الصفحة 1804 من 25742

«الإحصان إحصانان: إحصان عفاف، وإحصان نكاح» [1181] .

أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني، نا عبد العزيز بن أحمد الكتّاني، نا أبو الحسين عبد الوهّاب بن جعفر الميداني، أنا أبو الخير أحمد بن علي بن سعيد الحمصي الحافظ ـ قدم علينا ـ نا أبو المعمّر أحمد بن العبّاس الكاتب، حدثني أبو عبد الله صالح بن عبيد البغداذي: أن ثلاثة نفر خرجوا من بغداذ فجمعتهم طريق البصرة، فقعدوا في بعض الطّريق يتحدثون، فقال أحدهم: أي شيء أجود ما يجتنيه الإنسان في الدنيا؟ فقال بعضهم: المزاح، وقال الآخر: التيه والصّلف، وقال الآخر: الاستخفاف بالناس؛ فقال أحدهم: ليخبرنا كلّ واحد بما لحقه، وقال صاحب المزاح: أنا أخبركم خبري، وبكى. كنت رجلا بزازا في الكرخ (1) وكان لي دكان فيها غلمان وأجراء، وأنا بخير من الله عزوجل، فخرجت إلى دكاني يوما، فقعدت فيها فلم أشعر إلّا بمخنّث قد عبر بي، فحملني البطر والغرة بالله على المجون فقلت: كيف أصبحت يا أختي؟ فأجابني بجواب مسكت، فأسقط في يدي، وخجلت، وضحك كلّ من سمعه. فشاع ذلك في البلد حتّى تحدّث به النساء على مغازلهن، والصّبيان في الكتاتيب، وكنت لا أعبر بشارع إلّا قالوا هذا التاجر، وصاحوا خلفي: كيف باتت أختك؟ فلم أطق الكلام وخرجت على وجهي، وتركت كلما أملكه وكان ذلك بسبب (2) مزاحي، وها أنا معكم نادم وما تنفعني الندامة.

وقال صاحب التيه والصلف: أخبركم خبري؛ إني كنت أتقصف، وكان عليّ من الله نعم، فما أخذتها بشكر، وكان لي ندماء أفضل عليهم، فخرجت يوما، وهم حولي، فرأيت على الطريق أعمى يفسّر المنامات، فقلت لأصحابي: تعالوا بنا حتى نسخر من هذا الأعمى، فسلّمت عليه فردّ السلام فقلت: يا أعمى، إني رأيت رؤيا أريد أن أفسّرها (3) عليك فقال: سل عمّا بدا لك. فقلت: رأيت كأني آكل سمكا طريا، فلمّا شبعت منه جعلت كأني أدخله في دبري فصفق الأعمى بيديه وقال كلاما قبيحا. فلما شاع ذلك في الناس، وتحدث به الناس، فكنت لا أعبر في طريق إلّا قالوا لي ذلك الكلام،

(1) انظر معجم البلدان 4/ 447.

(2) عن المختصر وبالأصل وم «سبب» .

(3) كذا بالأصل، وفي المختصر: أريد أفسرها وفي المطبوعة: أريد أقصها عليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت