رجل قائم على ساحل البحر فرأى رجلا وهو ينادي بأعلى صوته: ألا من رآني فلا يظلم أحدا. قال: فدنوت منه وقلت له: يا عبد الله ما قصتك وما الذي بك؟ فقال: ادن مني أخبرك. كنت رجلا شرطيا فجئت إلى هذا السّاحل فرأيت رجلا صيّادا قد اصطاد سمكة، فسألته أن يهبها لي فأبى، فسألته أن يبيعنيها فأبى، فضربت رأسه بسوط كان معي وأخذت منه السمكة وحملتها إلى منزلي وقد ضربت (1) عليّ إصبعي التي علقت بها السّمكة، وأصلحوها، وقدّمت إليّ فضربت عليّ إصبعي حتى صحّت وبكيت، وكان لي جار معالج فأتيته، وقلت: إصبعي فقال: هو أكلة (2) إن أنت رميت بها وإلّا هلكت، فرميت بها فوقع الضربان (3) في عضدي، فخرجت من منزلي هاربا على وجهي أصيح وأبكي، فبينا أنا أسيح في البلاد وقعت (4) لي شجرة دوحاء فأويت إليها ونعست، وأتاني آت فقال لي: لم تقطع أعضاؤك (5) وترميها؟ ردّ الحق إلى أهله وانج. قال: فانتبهت فعلمت أن ذاك من قبل الله عزوجل، فأتيت الصياد، فوجدته قبل يخرج شبكته، فانتظرته حتى أخرجها وإذا فيها سمكة كبيرة فدنوت منه وقلت: يا عبد الله إني مملوكك فأعتقني. فقال: ما أعرفك، قلت: أنا الشرطي الذي ضربت رأسك بالسّوط، وأخذت سمكتك، وأريته يدي. فلما رآني على تلك الحالة رق لي وقال: أنت في حلّ، فأقبل الدود يتناثر من يدي ويسقط على الأرض. فهاله ذلك، وانصرف. فاستوقفته وأخذته إلى منزلي، ودعوت بابني، وقلت له احفر في هذه الزاوية. فأخرج منها جرة فيها ثلاثون ألف درهم. فقلت: اعدد منها عشرة آلاف [خذها] (6) فاستعن بها ثم قلت: خذ منها عشرة آلاف أخرى اجعلها في فقراء جيرانك وقراباتك. فقام لينصرف، فقلت: أخبرني دعوت عليّ فقال: أنا أخبرك. لما أخذت السّمكة مني وضربت رأسي، رفعت رأسي إلى السماء وبكيت وقلت: يا رب خلقتني وخلقته وجعلته قويا وجعلتني ضعيفا، ثم سلّطته
(1) ضرب الجرح، وضربه العرق ضربانا: آلمه (اللسان: ضرب) .
(2) الأكلة: داء يقع في العضو فيأتكل منه (اللسان: أكل) .
(3) بعدها في المختصر 3/ 184: في كفي قال: فجئت إليه فعرفته، وأنا أصيح فقال: إن أنت رميت بها وإلّا هلكت، فرميت بها، فوقع الضربان.
(4) في المختصر: رفعت.
(5) في المختصر: تقطع أعضاءك.
(6) زيادة عن المختصر، اقتضاها السياق.