محمّد المؤذن، نا الحسن بن علي بن محمّد القزّار، قال: سمعت أحمد بن أبي الحواري (1) يقول: سمعت أبا سليمان الدّاراني يقول: حدّثني شيخ بساحل دمشق يقال له علقمة بن يزيد بن سويد ـ قال أبو سليمان: وكان من المرتدين (2) ـ
قال: حدّثني سويد بن الحارث، قال (3) : وفدت على النبي صلى الله عليه وسلم سابع من رفقائي، فلما دخلنا عليه وكلمناه أعجبه ما رأى من سمتنا وزيّنا فقال: «ما أنتم؟» قلنا: مؤمنون، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «لكل قول حقيقة، فما حقيقة قولكم وإيمانكم؟» .
قال سويد: قلنا: خمس عشرة خصلة، خمس منها أمرتنا رسلك أن نؤمن بها، وخمس أمرتنا رسلك أن نعمل بها، وخمس منها تخلّقنا بها في الجاهلية، ونحن على ذلك إلّا أن يكره منها شيئا.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما الخمس خصال التي أمرتكم رسلي أن تؤمنوا بها؟» قلنا: أمرتنا رسلك أن نؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد الموت.
قال: «فما الخمس التي أمرتكم رسلي أن تعملوا بهن؟» .
قلنا: أمرتنا رسلك أن نشهد أن لا إله إلّا الله، وأن محمّدا (4) رسول الله، وأن نقيم الصلاة، ونؤتي الزكاة، ونصوم رمضان، ونحجّ البيت، فنحن على ذلك.
قال: «وما الخمس الخصال التي تخلّقتم بها في الجاهلية؟» .
قلنا: الشكر عند الرخاء، والصبر عند البلاء، والصدق عند اللقاء، ومناجزة الأعداء وفي رواية غيره: وترك الشماتة بالمصيبة إذا حلت بالأعداء ـ والرضا بالقضاء، فتبسّم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «أدباء، فقهاء عقلاء حلماء، كادوا أن يكونوا أنبياء من خصال ما أشرفها وأزينها وأعظم ثوابها» .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أوصيكم بخمس خصال لتكمل عشرون خصلة» ، قلنا: أوصنا يا رسول الله، قال: «إن كنتم كما تقولون، فلا تجمعوا ما لا تأكلون، ولا تبنوا ما لا تسكنون، ولا تتنافسوا في شيء غدا عنه تزولون، وارغبوا فيما عليه تقدمون وفيه تخلدون، واتقوا الله الذي إليه ترجعون وعليه تعرضون» [8233] .
(1) مضطربة بالأصل وم وتقرأ: «الجوليني» تصحيف، والصواب ما أثبت، انظر ترجمة أبي سليمان الداراني في سير أعلام النبلاء 10/ 182 وانظر ترجمة أحمد بن أبي الحواري في سير أعلام النبلاء 12/ 85.
(2) يعني سويد بن الحارث، انظر سيرة ابن هشام 2/ 161 و 217 وكان سويد بن الحارث قد أظهر الإسلام ونافق.
(3) في أسد الغابة 2/ 335 في ترجمة سويد بن الحارث، والإصابة 2/ 98.
(4) بالأصل: محمّد.