كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلّمنا من الأوجاع كلّها أن نقول: «بسم الله الكبير، أعوذ بالله العظيم من شرّ عرق نعّار (1) ، ومن شرّ حرّ النار» [8238] .
قرأت على أبي القاسم زاهر بن طاهر، عن أبي بكر البيهقي، أنبأ أبو عبد الله الحافظ قال:
علي بن أحمد بن إبراهيم البوشنجي أبو الحسن الصوفي الزاهد الورع العالم السخي المجود. سمع أبا جعفر محمّد بن عبد الرّحمن البزاز، وأبا علي الحسين بن إدريس الأنصاري، ورد نيسابور أول ما وردها سنة سبع وتسعين ومائتين والمشايخ متوافرون والأسانيد باقية، فلم يشتغل إلّا بأصحاب المعاملات، فصحب أبا عثمان سعيد بن إسماعيل الزاهد مدة، ثم خرج فلقي شيوخ التصوف بالعراقين والشام، وانصرف وكان له خرجات وآخرهن استوطن بنيسابور سنة أربعين وثلاثمائة، فبنى له دار التصوف ولزم المسجد وتخلف عن الخروج، واعتزل إلى أن توفي بنيسابور سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، ودفن بقرب أبي علي محمّد بن عبد الوهاب الثقفي.
أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي، أنبأ محمّد بن أبي نصر الطالقاني قال: قال أبو عبد الرّحمن السلمي.
أبو الحسن البوشنجي اسمه علي بن أحمد بن سهل كان من أوحد فتيان خراسان، لقي أبا عثمان، وصحب بالعراق ابن عطاء الجريري، وبالشام طاهرا، وأبا عمر الدمشقي، وتكلّم مع الشّبلي في مسائل، وهو من أعلم مشايخ وقته بعلوم التوحيد، وعلوم المعاملات، وأحسنهم طريقة في الفتوة والتجريد، وكان خلفا ديّنا متعهّدا للفقراء، مات سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، وأسند الحديث.
زاد غيره عن أبي عبد الرّحمن: أنه لقي أبا بكر الشّبلي (2) ، والمرتعش (3) ، ومن في طبقتهم، وبمصر أبا علي الرّوذباري ومن في طبقته، وكان أسخى (4) المشايخ، وأحسنهم خلقا
(1) نعر العرق: فار منه الدم، أو صوت لخروج الدم (القاموس المحيط: نعر) .
(2) هو دلف بن جحدر الشبلي، أبو بكر، توفي سنة 334، انظر أخباره في الرسالة القشيرية ص 419 (وانظر الفهارس) . وحلية الأولياء 10/ 366.
(3) هو أبو محمّد عبد الله بن محمّد المرتعش، توفي سنة 329 انظر أخباره في الرسالة القشيرية ص 431 (وانظر الفهارس) وحلية الأولياء 10/ 355.
(4) الأصل: سخي، والمثبت عن م.